Monday, November 25, 2013

تعليق على مقالة ألأخ العزيز أمير واصف فى روز اليوسف

الحد ألأدنى والأقصى للأجور
        تَعليقا على مَقالة الأخ العزيز أمير واصف فيما كَتَبَ عن الحد الأدنى والأقصى للأجور وآثارِهِ الإقتصادية ، والمنشورةِ بالشقيقةِ روز اليوسف على الرابط http://www.rosaeveryday.com/Item.aspx?ItemID=49874 ؛ فإننى أود أن أُشيرُ إلى أنّه قد لَمِسَ جميع المواضيع ، ولكن على إستحياءٍ بإعتبارِه سِياسىٌ مُحنك ، وبإعتبار أن المعانى ستصل على أى حال من ألأحوال إلى المثقفين من المجتمع ، ولذا فإننى سَأتناولُ بَعضَ الأفكارِ بِلا تَسْييسٍ للأمور فأنا أقلُ إهتماماً بالسياسة ، إنما أنا مُهتمٌ بأنْ يَتَفهم البُسطاء مِنَ الشعب خُطورة الموضوع .
        أخى العزيز ، إن الحديث عن تَحديدِ الحدِّ الأدنى والأقْصى لِلأجرِ موضوعٌ جَدُّهُ هَزلٌ ، وهَزْلُهُ خَطيرُ الأثرِ والعواقب . وقد أرَدْتُ الكتابةَ فى هذا المَوضوع مَراتٍ عَديدةٍ منذ قيام ثورة 25 يناير ، إلا أنّ الأفكارُ تَجمّدَت فى عَقلى ، والكَلماتُ عَلِقَتْ عَلى لِسَانى ، والمِدادُ جَفَّ عن قَلَمى فأَبِى أنْ يَسْطُرَ سَطراً .
        وحينَ قَرأتُ مَقال الأخ العزيز إنْبَلَجَتْ الغَمَامَةُ عنى ، وإنْفَكتْ عُقَدُ الحَواسِ المُعَطّلَة ، وتَزاحمت العِباراتُ فى صَدرى ، وأدْرَكْتُ لِأولِ وهْلَةٍ ما مَنَعَنى سابقا ؛ وذلك بِأنّ الموضوع سَيَبْقَى هَزْلاً إلى أنْ تُعلنَ الحكومةُ عَنْ دَخلِ الموظفين ألآتى ذِكرهم ، مِنْ وظائفهم أو بِمنَاسَبَةِ وظَائِفِهم شاملةً لجَميعِ البدلاتِ والمُكافئاتِ ومَا سِواها ، حَتّى يعلمَ الشعبُ مَا يَدْفَعَه لِقياداتِه مِنْ أمْوالِهِ لِيُنَظِّموا شُئونه ؛ وأَنْ تَشمَل القائمة رؤساءُ الهيئاتِ والأجهزةِ ووكلاءِ الوزارات والوزراءِ من الفِئةِ الأولى والثانيةِ ورئيسُ الوزراء ورئيس الجمهوريةِ ومُستشاريهم ومُعاونيهم ؛ وذلك بعد أن يَئِسْتُ مِنْ أنْ يُطالبَ الشعبُ بهذه المعلومات ، حتّى أمْكَنَ الحُكمُ على الشعب بأنه أَصبَحَ كَالنعامةِ التى تَدْفِنُ رأسها حتى لا تَعلَمَ مَصيرُها . وأنّ أىَ حديثٍ عَن الحد الأدنى والأقصى للأجور يُعتبرُ فى هذه الحالة دَرْباً مِنَ اللّهوِ واللّعِبِ بِالألفاظِ لِتخديرِ الشعب وإبتزازِهِ .
        فنحن إذاً عَلى حَالتانِ لا ثَالِثَ لهُما ، ألأولى هى أن يَكونَ هَدفُنا إصلاحُ شأنِ مصر ، فيجب أنْ نتحلى لهذا الهدف بِالشفافيةِ التّامةِ ، وأنْ نُعلِنَ جَميعَ الحقائقِ حَتى يَتضح للجميع طريقَ الإصلاح ؛ والحالةُ الثانية أننا نُريدُ الإستمرار فى مَزيدٍ مِنَ السياساتِ السابقة بِهدفِ حُصول شَاغلى الوظائف العليا عَلى أكبر قَدرٍ من الدخل بِصرفِ النظر عن الإصلاح ، ولَيس لنا أن نتوقع الحصول على نتائج مُختلفةٍ بتطبيقِ نفسِ السياساتِ القديمة . وتَجْدُر الإشارة إلى أن هذا الوضع إستمر فى ثَلاثة إداراتٍ  لِمصر مُنذ ثورة يناير .

        وإننى أؤكد لِلقيادات أنّ هذا الوضع غَيرَ مُرشحٍ لِلإستمرار ، فَبِغَيرِ الشفافية واشتراك المواطنينَ فى العِلمِ بِأسبابِ القرارات لن تتقدم حَالةُ المواطن . ودعنى أُذَكِّرْ قِياداتِ مِصر الحالية بأن القيادات السابقة ، ولِنفسِ هذه الأسباب ، وبِنفس هذهِ الظروف تَقضى وَقْتَها فى سُجونِ مِصر حَاليا ، حتى وإنْ أصَابَ الدكتور نَظيف أو مرسى أو مبارك البراءة من المجكمة ، فَمَن مِنا يُمكن أنْ يَدّعى بِأن حَبسِهِ أربعةً وعشرونُ شَهراً لا تُمثل عُقوبة أقسى ماديا ومعنويا مِنْ حَبس مُجرمٍ بالأشغالِ المؤبدة . بَلْ ومَنْ يُمكنُ أن يَدّعِى بِأنّ ألأعذارَ مِثلَ تِلكَ التى سَاقَها مُرسى ، مثل عدم تَعاونِ القضاء والأحزاب والشرطة ، قَدْ تُغْنى عَنْهُ مِن مَحْبَسه .  

Sunday, November 24, 2013

صناعة الغزل والنسيج بين البيع والإصلاح

صناعة الغزل والنسيج بين البيع والإصلاح
     طَالعتْنا صَحيفة الأهرام اليومية فى عدَدِها الصادر فى 20 و 21 نوفمبر 2013 من خلالِ إجتماعِ  مجلسِ الوزراء بشأنِ بيعِ أصُول شركات الغزل والنسيج لِسدادِ مديونياتها ، وكان يَجْدُر أن يَكونَ عُنوانُ الخبر هُو إصلاحُ شركاتِ الغزل والنسيج ، تِلك التّى كَانت رَائدةً للصناعاتِ المِصريةِ فى وقتٍ سَابق . ومن المُؤكد أن بَيْع أراضى الشركات لا يُعدُ إصلاحاً لها ، بل قد يَكون فِيه القَضاء على هذه الصّناعةِ العَريقة فى مِصر .
     ولِلنظر فى إصلاح تِلكَ الشركات يَلزمُ أولا تَحديد الأسباب التى أدّتْ إلى إنهيارِ الصناعة ، والتى يُمكن تَلخيصُها فى ألأتى : مَاكيناتٍ قَديمةٍ يَلزمُ لِتشغيلِها عَدَدٌ أكبر مِن العُّمال - عَمالةٌ غَير مدربةٍ ، وأعدادُهم أكبر من المطلوب - كَوادِرَ إداريةٍ ضعيفة - المُنتجات المطلوب إنتاجِها أغْلَبُها يَعتمد على التّغيير ويَلزم أنْ تُواكب الموضة ، بينما لا تَحتوى الشركات على كوادرٍ قادرةٍ على عَمل تَصميماتٍ متطورة - مَخزون كبير مِنَ المُنتج النِّهائى بِلا طَلبٍ بالآسواق .
ويَلزمُ تَصويب جَميع هذه الأُمُور حَتّى تَنصلح الشركات ، والمطلوب هو :
1-   عَمالة مُدربة تَعمل بِكفائة ، لذلك يَجب تَجهيز مَعاهد التدْريب لِرفع كَفاءةِ العمال ، كَما يلزم بِالضرورةِ تَغيير قانون العمل بِحيثُ يُصبحُ إستمرارَ العاملِ فى عَمَلِهِ مُتوقِّفٌ على إنتاجِهِ مِنْ كَمٍ وكَيْف ، فإن عَقد العمل الحالى لِيْسَ مِنهُ مَخرجاً ، وإجراءات الفَصْل مُعَقّدَةٌ جِداً ، وهى السبب المُباشر فى تَفَشى الإهمال .
2-   صِناعة الغزل والنسيح هى فى الواقع صِناعاتٍ عَديدةٍ ، فمنها الغزل ، ومنها النسيج ، ومنها إنتاج أنواع الخيوط المختلفة ، ومِنها الخامات المختلفة اللازمة للطباعة ، وِمنها الصِّباغة والتحهيز ؛ ولكلٍ مِنْ هَذِهِ الأنواع وِحدة إقتصادية من حَيثُ حَجم الإنتاج . وقد تَزايدَ فى الأعوامِ الأخيرةِ حَجم الإنتاج للوحدةِ الإقتصاديةِ بِحيثُ أنّهُ لو قَلّتْ كِميةُ الإنتاج عن الحجم الإقتصادى ، فإن مَعنى هَذا إرتفاع تَكْلُفَةُ المُنتجِ عن مَثيلِهِ فى الأسواقِ العَالمية ، وهو ما يَعمل لَيسَ فَقط عَلى ايقافُ عملياتِ التصدير ، بل ويُزيدُ من خَسائرِ الشركات ، خَاصةً بَعد إِعْمَالِ إتفاقية الجات . وأَغلبَ مصانِعُنَا لا تَصِلُ حَاليا إلى حَجمِ الوِحدة الإقتصادية العالمية ، وَهو مَا يُحتِّم عَلينا زِيادة حجم كل مَصنعٍ على حدة لِنواكب الحَجم الإقتصادى لِكلِ وحدةٍ إذا كنا نرغب فى إنقاذِ الصنَاعة ؛ وهذا الأمر يَتَعارض مَع إتجاه الحكومةِ المنشورِ بِالصحف فى اليومين الأخيرين ، وإتِّجَاهِهَا لِبيعِ الأراضى المملوكةِ للشركات والغَيرِ مُستغلة ، وذلك لِتمويلِ العَجز المَالى للشركات ؛ فإن تَمَّ ذلك فإنه يكون قَدْ قُضِىَ على هذه الصناعات بالإنتهاءِ مِن مِصر .
3-   لاتُوجد كَوادر فَنيةٍ جيدة لإدارةِ الصِناعة بَعد أن تَقَاعَدَتْ القياداتِ القديمة التى كانت تدير الشركات ، ويَلزم إنشاء كوادر جديدة ؛ ولِلحصولِ على ذَلك فإنَّهُ يَلزَمُنا الخِبْرَة الأجنبية .
4-   مَاكينات ومعدات المَصانع أغْلَبُها قَديمة غير متطورة ، ونَتيحةً لِتأخُّرِ تطويرِ المعدات أصبَحَ من اللازمِ تَدبير تمويلٍ كَبير ؛ وَيَلزم أيضا حُسن تَدريب العمالة عَلى هذهِ المُعدات حَتّى تُؤْتِى ثِمَارها المَرجُوة من التشغيل .
  وقَدْ يَجْدُرَ بِنا هنا أنْ نَتَذكر كَيْفَ أُنْشِئَتْ هذه الصِّناعة فى مِصر . فَقد بَدَأَتْ بِمشاركةٍ بين أحَد أهَمّ الإقتصاديين فى تَاريخِ مِصر ، وهو طلعت حرب باشا بِواسطةِ بنك مِصر الذى أنشأه ، مَع أساطِين تِلك الصِّناعات فى بِريطانيا فى هيئةِ شَركاتٍ مساهمةٍ سَاهَمَ فيها المصريينَ بِمعظمِ رَأسِ المال ، وسَاهم كُلٌ مِن بنك مِصر والشُرَكاء الأجانب بِبَعضِ رأسِ المال ، وجاء ذلك كُله تحت مِظلةِ شَركاتٍ مُساهمةٍ مصريةٍ يَتم التّداول عليها بِالبورصَةِ المصرية ، وتَولّى الجَانِب البِريطانى الإدارة الفنية بداية حتى تَمّ بِناءُ الكَوادر الفنية المصرية التى إستمرت فى إدارة هذه الشركاتِ بنجاحٍ بَعد إنسحابِ الكوادِر الأجنبية الواحد تلو الأخر . ومَع تَأميم الشركات ، وبعد فَترةٍ زمنيةٍ ثَبَتَتْ الشركات على وَضعِها بَيْنَما تَطَوّرَتْ الصناعة فى العالم حتّى أصَابَ صِنَاعَتِنَا التّخَلفَ الذى نراه .
  وقد أَرَادَ الرئيس الراحل أنور السادات إعَادةَ بِناءِ هذه الصِناعة بِالإشتراكِ مع الإقتصادى أحمد فؤاد رَئيس بَنك مِصر فى هذه المُدة ، فقام بِإنشاءِ شَركاتٍ جديدةٍ بِاسلوبٍ مُشابهٍ للمذكور ، منها شركة مِصر إيران على نفس الأسس ، ثُمَّ بَعدَ ذلك شَركة العامرية ، إلا أنّ الزَمن لَمْ يُمهِلَهُ لِيتمكن من الوصولِ إلى شَركاتِ كفر الدوار والمحلة والاخريات لإصلاحِها . وقد يكون أيضا من المفيد أن نُبين أنّ شَركةَ العامرية على الرَّغم مِن إنشائِها حَديثاً ، فإنها لم تَعُدْ حاليا تُمَثِّل وحدة إنتاجيةً إقتصادية بَعد أن تجاوزَ حَجْمُ الوِحدةِ الإقتصادية العالمية من الخُيوطِ الصناعيةِ حَجْمَ إنتاجِ الشركة بمراحل ، وهو ما تَسببَ فى مشاكلها الحالية .
   لِذك فإننى أتمنى أَنْ لا تَتجه الحُكومة إلى بَيْعِ الأراضى الغير مُستغلة والمملوكةِ لِتلكَ الشركات حتى لا تَقضى عَلى أمَلِها فِى التّوسع بِمعداتٍ جَديدةٍ تُزيدُ من استيعَابِها لِلعمَالةِ الزائدة ، وتُزيد من حَجم إنتاجِها لِتواكبَ تِكلفةِ الإنتاج العالمية ، وهو ألأمرُ الذى يُعتبرُ لازما فى حَالة تَطوير المُعدات لإستيعابِ العمالةِ الموجودة حالياً فى تلك الشركات ، وأن نفكر جَدِّيا فى إنتهاجِ السّبيلَ الذى إنتَهَجَهُ طلعت حرب من الشراكة لبناء الكفائة الادارية والفنية المطلوبة لإدارة هذه الشركات .

Saturday, November 2, 2013

Is Egypt Heading into the Unknown and Outside of History

Comment on the
Article by Ursula Lindsey, in the Arabist on November 1st, 2013
I would like to comment on your remarkable article, and note the following:
It is true that the people consider the army as the rescuer from Morsi's rule, and that the people acknowledge it is an organized and powerful entity.
It is also true that the political parties are so weak and divided to count for anything, so they have been for the last two decades.
It is also true that everyone is using Morsi's failures to mobilize support for the army.
It is also true that the military as you quoted are the de facto authority, but let's keep in mind that it is acting behind curtains, and whoever will get up front and center, military or civilian will be held accountable for the people's aspirations.   
(1)
You have been talking only politics, but the economy is much involved in politics, where government has no credible economical plan to get some money into the pockets of the vast majority of the poor people, no ruler will be able to continue. Revolutions or dictatorships can live in richer countries where it can feed its people, but not in poor countries depending on support of other countries for food.
(2)
The people will never be held responsible for the failure of any government in providing a better life to the people, even though if they elected the ruler or supported his overthrowing a bad regime.  
(3)
You have to look into the steps by which General Sisi will come to power, knowing that the elections procedure and campaigning will take weeks, he will have to resign his post with the risks involved. I cannot think of a credible alternative scenario for him to step from one office to the other without passing through these steps.  
(4)
General Sisi has a large number of supporters, but also he has a large number of adversaries, this will bring to our minds the elections of Morsi's versus Ahmed Shafik, where nothing is guaranteed, especially if we do not undermine the power of suggestion about the weak performance of his government.
(5)
What you quoted about boosting the state power over the society power by the constitution is not of substance, for one, the power lies in the hands of the people not the government, and the people can use it at any time of his choice, it has been proven twice in Egypt, and for two, a constitution is only as powerful as to how much the people support it, so a constitution as the one of Morsi's, even with 65% approval rate in referendum, when the people didn't even read a small part of its two hundred and twenty articles before voting, was not respected by the people, nor was it respected by Morsi as its author. So drafting another constitution does not matter, what really matters most is that a president should give the people a better life.  
(6)
The Camp David accords support is not dependent on the military, and can never be threatened no matter who is ruling Egypt, because it is in the best interest of Egypt, and because the balance of power is largely in Israel's favor.
(7)
Security and stability are essential factors for economic improvement, so far it is not getting better. And using power will not help to achieve the desired stability. All solutions for this are political ones.  
Given this data we can conclude that no one will rule Egypt happily, and that with no sustainable economical plan, Egypt will soon face its worst nightmare, when the poor people march over the cities for food, no army will ever be able to stop them. Keeping in mind that  managing an economy of ninety million people is far more complicated than managing an economy for four hundred thousand military veterans.   

Saturday, October 26, 2013

Comment on article by Nour Yousef on Arabist October 26, 2013

Comment on article by Nour Yousef on October 26, 2013
http://arabist.net/blog/2013/10/25/bwihr3hiyhxkfjojlvopn31zp1mlnm#commenting

To describe Beblawy's government as "trembling hands" is a description that eludes precision, in fact, can anyone else do more to "stop everything from getting worse" as you quoted? I think not, but I will give reasons that do not mean that I support him, or adversaries in anyway.
First of all, does he have a mandate to make Egypt a better place to live? He certainly wants to, but does he have the mandate to do so?
A mandate is given by the nation, not by a part of the nation. A nation is defined as a body of men, or society, somehow organized, come together and by democratic proceedings, vest power to some men to take favorable construction to be put on those proceedings to better their life. Only then the government has a mandate by which it can enforce stability. Depriving a part of the society you assume of their aspirations, always lead to unrest.
A mandate given, approved or supported by a part of a claimed society, is a first step into dividing the society into two societies after a period of unrest.

Rules are made to obtain results, given some small power, you can bend the rules, but then you never reap the results, next you lose whatever power you enjoyed, remember we have been there shortly before.

باسم يوسف فى ثوبه الجديد

باسم يوسف فى ثوبه الجديد
          بعدَ انقطاعٍ عَادَ اليوم البرنامج ؛ وعلى الرّغْم مِن إحساسى بأنه عاد فى ثَوبٍ جَديد ، وقد أوافق على هذا ، إلا أنّهُ مِن الواضح أنّ داخل هذا الثوب قَلبٌ واحدٌ فى الحالتين . ومَع وضوح قُدرتِه مُجَدّداً عَلى إدارةِ مَجموعةٍ موهوبة فى إنتقاءِ مَواقفَ المسئولين لِيقدمها فى سياقٍ يُسهِّلُ وصوله الى فئات المجتمع المختلفة .

          وأجدُ مِنَ اللازم قَبل أن أُنهى التعليق ألا يَفوتنى أنْ أُشيدُ بِموقفهِ الذى وضَّحَهُ فى الفقرةِ الأخيرة مِنْ إعلاءِ قِيمة حُرية الرأى وتمسكِه بِها وبالحرياتِ الأساسيةِ للمواطنين . وقد يَظْهَرُ مِن تَلميحاتِهِ الساخرة أنّه يُوجِّهُ المُجتمع إلى التفاهُمِ والتواصل ، فالخلافاتِ السياسيةِ لاتنتهى إلا على مَائِدة المفاوضات عند تَقَبُّلِ الرأى والرأى المُضاد .

Saturday, October 19, 2013

هل من عاقل فينظر الى حالنا فى مصر

الديمقراطيةُ مَطلب جميع الثورات . ولَكنّ التاريخ بَيّنَ أنّ الثورات لا تَصنعُ إلا دِيمقراطياتٍ شكلية ؛ فالحاكمُ عند تَولية الحُكم يَبْدأُ بِخلقِ مجموعةٍ مِنَ الحُروب ، أحياناً ضِد عَدوٍ خارجي وأحياناً أُخرى ضِد مَجموعةٍ أو فِئةٍ مِنْ داخل المُجتمع ، أحياناً يسميهم بِالإنتهازيين أو بِسارقي قُوت الشّعب ، وأحيانا أخرى يسميهم بِالقلةِ المُندَسّة ؛ وفجأة يَرتَفِعُ شِعار ألّا صَوتٌ يَعلو عَلى صَوتِ المَعركة ، فيتحمل الشعب شَظفَ الحياةِ وحالة الطوارئِ في سَبيلِ الهدف . وَيَطول الإنتظار وَسَواءً تَحقّقَ الهدف أو لم يَتَحقق فَقانونُ الطوارئ هو الرابح ، حتى صَعُبَ عَلى أوسَعَ النّاسِ خَيالاً أنْ يَتَصورَ مِصر بدون قَانونٍ للطوارئِ أو الحظر . ويَنقسمَ المجتمع إلى مَجموعةٍ مِنَ المؤيدين ، غالباً ما يَكونوا مُنتفعين ، وعن طريقِ قَمعِ المُعارضين يَعلو صَوتُ المُؤيدين ، ويَتمسّكوا بِشعاراتٍ تُقْنِع مَنْ يُوافقهم بِأنّ الحقّ كُلّ الحَق معهم . ثم يبدأ يأكُلُ الفَقْرَ قُلوب الرجال فَيَهُبونَ مِنْ جَديد إلى ثَورةٍ أُخرى ؛ فهل يا تُرى يُمكن أنْ يَكونَ حَظُ الثورةِ الجَديدة أفْضَل مِن سَابِقَتِها ؟ وَكَمْ ثورةٌ ياتُرى تُعِلِّمُ الشعب ؟ وهل مِنْ بَعْدِنا يَتعلَّم الجِيلُ إلقَادِمُ من ثوراتِنا بِدراسةِ نَتائجَ سَيْرِها لِيتخِذوا طريقا أفضل ، أم يَبْدَؤا مِنْ جديدٍ على نَفسِ خُطواتِنا مَرةً أُخرى ؟ وتَستمرَ الديمقراطيةُ هى مَطلبُ الثَوَراتِ الذي لا يَتَحَقق مَهما زَاد عَددُ الثوراتِ .
          وقَدْ وَضَعتْ مِصر قَانُوناً جَديداً للديمقراطِيةِ ، وهُو قَانُون المُظاهرات . وقَد يَظُنُ البعض أنّ قَانون المُظاهرات الذى قَدمتهُ الحُكومة لِلرئيس هُو المَقصود فِي هَذهِ المَقالة ، ولكن أُؤكِدُ لَكم أنّ هذا الظَنُ في غَيرِ مَحله ، لَيسَ هَذا لِأن هذا القانون لا يَرقَي إلى المُستوى الفِكري لِتعليقَاتي ، فإنّني أُؤكِّدُ لكم أننى سَأُعلِّقُ عَليهِ عِندَما أستطيعُ أن أُترجم المادة 9 مِن القانون ( المنشورِ على مدونة مصر أولا ) إلى اللغةِ العربية . ولكنني هنا أقْصُدُ قَانونَ المظاهرات العُرْفِي الذي إتّخَذَهُ الوطن ، والذي يَتَخلص في كِلماتٍ معدودةٍ ، بأنه لا دَاعِيَ لِلانتخابات حَتّى يَنتُجَ حُكمٌ دِيمقراطيْ ، ويَكفي ألإلتجاء إلى أنّ كل طرفٍ يَدعُو أتباعُه للتَظَاهر وأنْ يَقوم كُل طرف بِحِسِابِ عدد مُتظاهريه ، ثُم يَتَقَارَعُوا الحُجّة على شَبكاتِ التِلفزيون ، ويَتَجَادَلوا كُلٌ يَقول أنّ عَدد أتْبَاعُه أكْبَر . وَيرَبح في هَذا النِّزال صَاحبَ العَصا الأغلظ ، فَيَفْرِضَ شُروط اللُّعْبة عَلى الطرف الآخر . وهذا هو ما قَصدتُهُ بِالديمقراطيةِ الشكلية .
          إلا أنّ الذي يَغيب عَن الكَّافة أنّ هُناك طَرفٌ ثَالثٌ فِي المُعادَلة ، ألَا وهو أفرادُ الشّعب الكادِح ، وَهُو مَغلوبٌ عَلى أَمرِهِ خِلال جَميعِ هذهِ الحوارات ، إلّا أنّهُ صَاحبُ السلْطَة الفعلى ، يَحْدُوهُ الأملُ في أنْ تَتَحسّنَ حَالتَه بعد إلقَاءِ اللّومِ على حُكمٍ سَابقٍ ، ولكن هيهات ، فكيف يأتي اللومُ على حكمٍ سابقٍ بالمال ؟ فقد جَرّبنا هَذا مِن قَبْل بِلا فَائدة . فَلا يَجِدُ الشّعب ، صَاحبُ السلطة ، مَنَاصاً مِنَ التوجُهِ مُجدداً للثورة .
          ويَتَعلمَ الحَاكِمُ الجديد مِنْ أخطاءِ الحاكِمِ السابِق في إتجاهٍ واحدٍ فقط ، وهو كَيفَ يَقهَرُ الشعب لِمنعِ الثّورة ، ولكن هَيهاتَ فَالشعبُ وقد طَحَنَهُ الجوع مُتَربصٌ بِهِ حتى يَجِدَ ثُقباً يَنفُذُ منه لِلثورةِ عَلى الحاكم ، ويَتَكرر الحال . فلا الشّعبُ يَتَعلم حُسنَ إختيارِ حَاكِمِهِ ، ولا الحَاكم يَتَعلّم أنّ خِدمَةَ شَعْبِهِ هُو السبيلُ للبقاءِ في الحكم .
          أَفَلِمِثْلَ ما نَحنُ فِيهِ قُمنا بِثورةٍ على حُسني مبارك ونظامه ؟ أفَلِكَيْ نَصِلَ إلى مِثلِ هذه الفَوْضى ، وقِلّه الأمن ، وإرتفاعِ الأسعار ، وإنحسارِ الوظائف ، وَقلّةِ الدّخل قمنا بالثورة ؟ وقد يُحزِنُ مقالى هذا صاحبي السمير ، وقد ويُفرحُ صاحبى التحسين إلا أنّ هذا لا يُهم . فهل مِن عَاقلٍ فَيُنَبّئُنَا بما خَبّأتْ لنا الليالي .
          

Saturday, October 5, 2013

هل مصر فى حاجة لأن تجبر أهلها على احترامها

أرض الأحرار
        الحريةُ هى أثمن مَا يَمْلِكُ الإنسان ، فَبِدونِها لا يسعدُ بِمالِهِ ولا أَبنائِهِ ، ولا ينعمُ بالأمنِ والطمأنينةِ من إعتداءِ اللآخرين . وقد تَعارف الناسُ على أن حُدودَ الحريةِ لا تَنْتَهى إلا عِنْدَ حُقوقِ حرياتِ الأخرين ، فليسَ مِنَ الحريةِ أنْ تعتدى على حُرياتِ الآخرين .
        وتَقوم الحكومةُ المصرية ألأن بِإصدارِ قَانونٍ يَفْرِضُ عُقوباتٍ بالحبسِ والغرامةِ عَلى مَنْ لا يَلتزِمُ بِتحيةِ العلمِ ولا يَقِفُ إحتراماً للسلامِ الجمهورى .
        وبدايةً تَجْدُرُ الإشارة إلى أنّ هَذا القانون لا مَثيلَ لَهُ فى العالم المتقدم الحديث . وهو قَانونٌ يُنَازِعُ الفردَ فى حُريتهِ لأن عَدم قِيامَهُ بِتحيةِ العَلَمْ لا يُمثلُ إعتداءً عَلى حُريةِ أحد . كما وأنّ اللهَ تَعالى قد قَبِلَ أنْ يَكْفُرَ بِهِ البعض دُونَ أنْ يَحرمَهم مِنْ حُقوقهم الدُّنيوية مِنَ الرّزق وما سواه .
        فإذا كنا نُريدُ أنْ تُسمى مِصر بِبَلدِ الأحرار ، فإنّ الحُريةُ صَعْبَةُ المنال ، وَدُونَها التضْحِياتُ الجِسَامْ ، إذ يَجِب أن يَتَقَبل الفردُ شَخصاً يُدافِعُ بِأعْلَى صَوتِه عَن قَضيةٍ أفْنَى هُوَ عُمرُهُ فى الدِّفاعِ عَنْ عَكْسِها بِأعلى صَوْتِه ، وأنْ يَكْبَحَ جِمَاحَ نَفْسِهِ فى أنْ يَعتدىَ عَليهِ بِالقولِ أو الفعل ، فَكُلُ الرأىِ صَوابٌ يَحْتَمِلُ الخَطأ ، وخطأٌ يَحْتَمِلُ الصواب .
فَعِندما نَرى فِى مِصرَ شخصا يُحيى العَلَمُ ويحتَرِمُ حَقّ جَاره فى ألا يُحيِّىَ العلم ، فإنّه يُمكِنُنَا القَولُ بأنّ مِصرَ هِىَ أرضُ الأحرار .

        ثم ما إحتياجُ مِصرَ أن تُجْبِرَ أهْلُها عَلى حُبِها وإحترامِها إن لم يَكونوا يُحبوها ويَحترموها طَواعِيَةً ، فإنّ مِصرَ مَازالَ يُحِبُها أهْلُها طَالما أحَبّ أهْلُها بَعضَهُم البَعْضُ ، وعَاونَ أهْلُها بَعضَهم البعض .