Tuesday, January 28, 2014

تحليل نتائج الاستفتاء علي دستور 2014

تحليل نتائج الاستفتاء علي دستور 2014
        حَضَرَ إلى صَناديقِ الإستفتاء نِسبةً تَصِلُ إلي حوالي 38.5% من المُقيدين في الجداول في ظلِ ملاحظةٍ واضحة بِضعفِ إقبالِ الشبابِ علي الصناديق . وقد وافقَ علي الدستور حوالي 97% ممن أدلوا بِأصواتِهم .
          ولمّا كانَ عددُ الناخبين المُقيدين في جداول الانتخابات مُصَنّفين علي المَراحل العُمرية لِلناخبين هي كالجدول التالي ، وكانت نِسبة الذكور تصل إلي 51% من تعداد الناخبين في المتوسط باستثناء المرحلة السنية لأكثر من 60 سنة من العمر والتي تزيد فيها نِسبةُ الإناث علي الذكور ، حيث تصل نسبة الإناث إلي 54% ، وكانت النتائج تشير إلي أنّ عدد الذين أدْلوا بِأصواتِهم في الإستفتاء 20.011.573 ناخب .

المرحلة العمرية
عدد مقيدين بالجداول
نسبة حضور مفترضة
عدد الحضور
من 18-20 سنة
4.020.376
8%
320.000
من 21-40 سنة
27.068.032
34%
9.203.000
من 41-60 سنة
15.088.219
50%
7.544.000
أكبر من 60 سنة
6.550.512
45%
2.944.000
         
أولاً: الاجتهاد في تحديد الحضور:
          وقد إجْتَهَدتُ لِتصنيفِ الأصوات التي حَضرَتْ وعَددُها 20 مليون صوتًا ، لِلوصول إلي نسبة الحضور لكُل مَرحلة عمرية ، فوجدتها طبقاً للجداول بحسب الملاحظات العامة الآتية :
1-   حضور ضعيف للشباب حتى سن 30 سنة .
2-   نسبة إناث تفوق نسبة الذكور (54%) في من هم أكبر من 60 سنة .
3-   من الممارسات العامة تعتبر الفئة العمرية بين 40 و60 سنة هم الأكثر التزاما بالإدلاء بأصواتهم .
ثانياً: الاجتهاد في تحديد المرحلة العمرية لإعضاء التيار الديني :
ينقسم المصوتين للتيار الديني إلى :
1-   أعضاء جماعة الأخوان .
2-   أعضاء منشقين عن الأخوان لِحسابِ جَماعاتٍ دينية أخرى .
3-   نِسبة من أعضاء التيار السلفي .
4-   مُواطنون مُحبون لِلتيار الديني لإعتقادِهم بِأنهم صَالحون .
5-   أعضاء تَيارات لِيبرالية أو أخري يَشتركون مع الأخوان أحياناً حين تُهمَل مطالبهم .
6-   أعضاء تيارات ليبرالية أو أخري يتفقون في الرأي مع الأخوان في موضوع محدد يكون مطروحا في وقت الحدث .
وبملاحظة الجدول الآتي لبعض المحافظات المُختارة التي صوتت بِكثافة للتيار الديني في مجلس الشعب الماضي وبعض المحافظات التي صوتت للتيار الديني بِنسبٍ أقل .


المحافظة


طبيعة توجه الدائرة
رئاسية 1
رئاسية 2
مجلس شعب
تيار ديني
استفتاء 12
حضور
استفتاء 14
حضور
حضور
تيار ديني
حضور
تيار ديني
الفيوم


ديني كثيف
40%
76%
51%
78%
80%
35%
24%
كفر الشيخ
42%
26%
42%
55%
82%
29%
42%
بني سويف
44%
63%
56%
66%
80%
38%
32%
مطروح
12%
91%
41%
63%

36%
20%
مصر الخارج
41%
63%
41%
80%

42%
16%
الاسكندرية


ديني متوسط
55%
39%
54%
58%
66%
36%
39%
دمياط
53%
48%
56%
56%
70%
37%
46%
البحيرة
42%
54%
49%
59%
74%
33%
37%
الجيزة
50%
49%
55%
59%
73%
34%
33%
السويس
54%
46%
56%
63%
72%
38%
36%
أسوان
30%
42%
38%
52%
67%
22%
28%
                                                                                                                           
فنلاحظ الآتي:
1-   أصوات المصريين في الخارج تتفق مع حَالة مقاطعة الأخوان للإستفتاء ، فبينت الأرقام أن حُضورَهم في الإنتخابات الرئاسية كانت نسبته 41% وهؤلاءِ صَوّتوا بِنسبةٍ بين 61% و80% لصالح الإخوان بينما كان حُضورهم في استفتاءِ 2012 حوالي 42% وصوتوا بنعم لدستور 2012 بنسبة 66% ، أما إستفتاء 2014 فكانَ حُضورُهم بِنسبة 16% وَصَوت مِن هؤلاء لِصالح الدستور نِسبة 96% . وبهذا تَكون نِسب الحُضور والتصويت لا تتجاوز المَعايير المَقبولة للمنطق السليم ؛ ولا يُمكن إهدارها أو الإدعاء عليها بأي تلاعب .
2-   ينطبق هذا الأمر أيضاً على محافظة مطروح وبني سويف .
3-   في محافظة الفيوم ، فقد حضر 24% في استفتاء 2014 و35% في استفتاء 2012  وصوت 89% منهم بنعم لدستور 2012 . إلا أنّ ضَعف نِسب الحضور في الحالتين عن متوسط نسب الحضور في الوطن ، قد يبين أنّه لا يوجد تعارض مع مفهوم نسب تصويت المحافظة بكثافة للتيار الديني إذ أنه في ظل مقاطعة الإخوان للإستفتاء فإن الأرقام تَتْسع لِإقبال تَيارٍ آخر علي الصناديق لِتشكل النتيجة التي صوتت بها المحافظة في استفتاء 2014 .
4-   بالنسبة للمحافظات التي لها ميول متوسطة للتيار الديني فإن محافظات الجيزة والسويس وأسوان تتفق أرقامها مع المعايير المقبولة لظروف الإستفتاء مقارنة بالانتخابات الرئاسية بما هو معلومٌ من مقاطعة الأخوان للاستفتاء .
5-   تبقى ثلاثة مُحافظات نَتائِجُها غريبة ولا تتفق مع المَنطق حَال مُقارنتها بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية . وهي محافظة كفر الشيخ التي أظهرت حضور 29% في استفتاء 2012 . بينما حضر في استفتاء 2014 نسبة 42% وهو أمر وإن كان يعتبر ليس مستحيلاً تحقيقه ، إلا أنه يبقى مستغرب ؛ وتليها البحيرة والإسكندرية بنفس المنطق السابق .
استخلاص النتائج:
1-   قررت المُنظمات الحُقوقية الدولية والمحلية بِأنها رَصدت بَعض التجاوزات ، إلا أنها لا تؤثر علي النتيجة النهائية ، وأنا أتفق معهم في هذه النتيجة ، وقد أيدتها الأرقام والنسب السابق سردها .
2-   ظهر من خلال النتائج أنّ هُناك جُموعا مِن الناخبين أحست بالذنب نتيجة عدم ذهابها إلى الصناديق في مرات سابقة فتوجهت هذه المرة لإبداء رأيها ، كما أن أعدادًا مِنَ الشباب على وجه الخصوص لم يجدوا في أنْفُسِهم مُبررًا كافيًا للذهاب .
3-   وضح مقاطعة الأخوان للاستفتاء ، وهو خطأ كبير وقعت فيه الجماعة ، حيث أن عدم ذهابهم لا يُفْقِدُ الإستفتاء شَرعيته من جهة ، ومِن جهةٍ أخري فقد أمْكَنَ مِنْ خِلالِ المقاطعة الحُكم بِأنّ عدد الإخوان المُلتزمين ومؤيديهم يَقع بَين 10 و 15% من قَاعدة الناخبين التي تدلي فعلًا بِأصواتها وهو ما يظهر من نَتائجِ الحضور في الإنتخابات والإستفتاءات السابقة ، بينما تُشكل بَاقي الأصوات التي حَصلوا عليها في الإنتخابات الرئاسية للإعادة ، أصواتًا نتيجة رَفض مجموعة من الناخبين للفريق أحمد شفيق وليس حباً في الدكتور مرسي أو الجماعة ، وأصواتًا أُخري مِن الطبقةِ الكادحة التي أقنَعَها الإخوان بِأنّهم سَيحكموا بالإسلام فَتَرْقَي بِه حَياتهم .

إلا أن هذا التحليل أظهر أيضا قدر خطأ التيارات الليبرالية بِخلافاتِهم المُستفحِلةِ على الإتفاق ، فقد نُلاحظ من الجدول التالي أن التيارات الدينية حَصُلَتْ في الجَولةِ الأولي لِلانتخاباتِ الرئاسية على 9.6 مليون صوت بِنسبة 43% مقابل 12.7 مليون صوت لباقي التيارات بنسبة 57% وذلك على الرغم مما ذكرته سابقًا من عدد أعضاء التيارات الدينية ، وذلك إضافةً إلى عدد المتعاطفين والمُوالين لهم من الطبقة دون المتوسطة الذين فَقدهم التيار الديني في الأيام الأخيرة بِأعدادٍ غَيرَ قليلة ، قد تمثل فصل الخطاب في إنتخاباتٍ قادمة إذا ما إهتمت الإدارة بِرفعِ مُستوي معيشتهم . والجدول يُبين المحافظات التي حصل فيها التيار الديني علي أغلبيةٍ مطلقة ، أمّا باقي المحافظات فكانت الأغلبية المطلقة من نصيب التيارات اللبرالية المختلفة ، وهذا في حد ذاته يجب أن يحفز الأمة علي تَناول موضوع الملف السياسي بكثير من الجدية ، وإلا سيكون المستقبل تكرار لما حدث .

المحافظة
المقيدين
أصوات التيار الديني
الاصوات الأخري
مجوع
عدد
نسبة
عدد
نسبة
المنيا
2.658.324
558.464
59%
386.789
41%
945.253
سوهاج
2.339.679
338.728
51%
324.816
49%
663.544
بني سويف
1.427.158
382.319
63%
225.922
37%
608.241
الفيوم
1.549.061
458.086
76%
145.524
24%
603.610
أسيوط
2.080.891
312.349
54%
267.569
46%
579.918
مصر الخارج
858.147
191.360
63%
113.774
37%
305.134
شمال سيناء
207.392
48.261
57%
37.023
43%
85.284
الوادي الجديد
141.595
27.158
55%
22.307
45%
49.465
مطروح
204.142
21.230
91%
2.136
9%
23.366
إجمالي المحافظات
51.222.213
9.674.018
43%
12.665.229
57%
22.339.247

من هنا يتضح أن التاييد الفعلي للتيار الديني كان يوم الإنتخابات الرئاسية كان في حدود 40% وقد حاول الرئيس مرسي إلبَاسَهُ ثَوْبَ أغلبيةٍ مُطلقة ، فَتعامَل مَع الأمة على هذا الأساس ، فانتهى به الوضع إلى ما هُو فيه الآن .
أفلا يمكن أن يتفق الفرقاء عَلى مُرشحٍ أو اثنين حتّي وأن كان ذلك عن طريق إنتخاباتٍ بين أعضاء الحركات والأحزاب مجتمعه . أو هَل مَنْ يَنْظُر فَيَعْتَبِر فلا يكرر الخطأ ، فإن من المؤكد أنّ هذه الأمةُ لَنْ تَرضي بَديلًا عن تَقدم حَياتها اليومية ، ولن تُحَافظ عَلي عَزيزٍ لها أوْ غَالي عَليْها إذا لم يوصِّلها إلى مُبتغَاها مِنْ تَحَسُّنِ أحوالهم .



Monday, January 13, 2014

الحُكومة المِصْرية الرشيدة

الحُكومة المِصْرية الرشيدة
          في صَباحِ يَومٍ جَميلٍ لِثَلاثَةِ أيامٍ خَلَتْ ، استيقظتُ مُبكرًا كَعادتي ، وفَتحتُ الجِهاز اللّعين المُسمي بِالتلفاز لِأقفُ علي أخبار الدنيا أثْنِاء مُطالعتي لِلصحفِ اليومية ، وسَبب وصفي لِلتلفاز بِاللعين أنّهُ مُنذ فَترةٍ لَيست بِالقصيرة لا يَأتينا بِأيِ أخبارٍ تُسعدنا ، وَكانت جَريدة الأهرام تَأتينا أيضًا بِالأخبارِ الكئبية ، إلا أنّها بَدأت مُنذُ أيامٍ بِإضفاءِ بَعض التفاؤل علي أخبَارها .
          فإذا بي أري بِرنامجًا تِلفزيوني يَستضيف السيد/ وزير الشباب المصري ، فَحزنْتُ أشَدّ الحُزن ، فَأنا لَم أكن أعرف أنّ لَدينا وَزيرًا لِلشبابِ عَلي الرغم مِن أننى أقرأُ يَوميًا صَحيفتين يَوميتين ، مِنها الأهرام ، مِن أولِ سَطرٍ حَتى آخرِ سَطرٍ ؛ فَانتكسَ رأسي مُفكرًا ، ولكن سُرعان مَا رَفَعْتُ رَأسي مُجددًا حِينما أَوْجَدَ عَقلي مُبررًا لِكوني لا أعلَم وزيرَ الشباب ، وهُو أنّه رُبما كَانت حَلقة قَديمة مُعادة ، فَأنتم تَعلمونَ كَيف أنّ العَقلَ البَشري دَائمًا مَا يُرَتِّبُ المُبررات لِصاحبهِ عِند الخَطأ . وتَنازعَتْنى خَواطِرَ عديدة ، تَغَلّبْتُ عَليها أخيرًا وَقررتُ أنْ أسألَ أحَد أصْدِقائي لَهُ نَوعٌ مِنَ القُربِ لِلحكومة فَسألتُهُ : ياأخي هل لَدينا وزيرًا للرياضةِ وآخرًا للشباب ؟ ، فَخَيّبَ آمالي فَورًا بِقولِهِ طَبعا ؛ فَتزاحَمت فِي رَأسي ألأسئلة ، وقلتُ لَهُ هَل تَعتَقد يَا أخي أنّ حَالَ الرياضَةِ في مِصر كَانَ يُمكن أنْ يَكونَ أسوَء مِمّا هُو فِيهِ لَو لَم يَكُن لَدينَا وَزيرًا للرياضة ؟ ، فَأخذَ يُفكِّرُ ثُم أجَابَ بِلا ، فَنَحنُ فِعلًا فِي القَاع ويَكفي القَول بِأنّ دولا مثل غانا وإيران وهندوراس وكوستاريكا ، وعَلي الرّغم مِن مَشاكِلِها العديدة ، التى هِى أعقَدُ بِكثير مِنْ مَشاكِلِنا ، قَدْ وَصلوا إلى نِهائياتِ كَأس العَالم التي لم تَصل  مِصر إليها ؛ فَإنْتَقَلْتُ إلي السؤال التالي حَيثُ سَألتُهُ مَا هِى وَظيفَة أو مُهمة وَزير الشباب ؟ فَأجابَني عَلي الفَور بِأنّه يُعد مسئولا عَنْ مَراكزِ الشّباب والسّاحَاتِ الشعبية والثقَافةِ الشبابية ؛ فَسألتُه إنْ كَانتْ تِلكَ المَراكزِ والساحات هِي نَفسها التي طَالعَتْنَا وَسائل الإعلام مِنْ أيامٍ بِأنّ بَعضُها يُستخدمُ كَجِراجاتٍ لِلخيلِ والحَمير ؟ فَأجابَني فَورًا بِنَعم ؛ فَأفحَمْتُهُ بِالسُؤالِ التالي حَيثُ سَألتُهُ وهَل تَعتقد يَا صَديقي بِأنّ حَال الشّباب فِي مِصر كَانَ يُمكن أنْ يَكونَ أسوءُ حَالًا لَو لَم يَكن عِندنا وَزيرًا لِلشباب ؟ فَأخَذَ يُفكرُ ثُم أجَابَني مَرةً أُخري بِلا ، فَشَرَدَ فِكري في بَاقي الوِزارات ، الصِّناعة والثقافة والتعليم والقُوي العاملة والصِّحة ، ولَكِنني تَوقَفْتُ فَجأةً حَيثُ قُلتُ لِنَفْسي أنّهُ لا رَيْبَ أنّ هؤلاء  الوُزَرَاء يَقومُونَ بِعملٍ أفْضَل مِنَ نُظرائِهِم في الشّباب والرياضة ، ويَقومُونَ بِعملٍ مُهم فِي وزاراتهم ، ولَكني لا أعْلَمُه لِجَهلي ، وأدرَكتُ أنّهُ يَجب أنْ أُثَقِفُ نَفسي أكثر مما أنَا عليه حَتي أعلمَ مَجهودِ الوُزراء الذي لا يُعلنُونَ عَنهُ في عَمَلِهم وأقفُ علي نَتائجِ أعمالِهم .
فَرجَعتُ إلي صَديقي وسألتُه كَم يَبلغ إجمالي مَا يتقاضاهُ الوزير مِن أموالٍ نَظيرَ عَمَلِه ؟ وهَل هُو يُقَدّرُ بِمئاتِ الألوفِ شهريًا ، أم بِالمَلايين ، أم بِكَمْ ؟ فَأجابني فَورًا ، كَما لَو كَانَ قَد أصَابَهُ مَسٌ ، بِأنّه لا يَعلم ؛ فإذا بي أُجيبه قَائلا أفَلَيْسَ مِنَ الأفْضَل والحَالُ هَكذا أنْ نُوفِّرَ مُرتبات الوُزراء ومُخصصاتِهم مِنَ السّيارات والسفريات والبدلات ، وأنْ نَكتَفي بِوكيلٍ لِلوزارة مِن السُّلمِ الوَظيفي ، صَاحِبُ العِيَال ، صَاحِبُ المُرتب المَحدُود ، طَالَما كَانَ قَرارُنَا أنّ وُجودَ الوزيرِ لا يُحسِّنُ أوضَاعَ الوزارة ، فَضلًا عَنْ أوضَاعِ البلاد ؛ وهُنَا وقَعَتْ الوَاقِعة ، فَسَكَتَ الحَديث ، وكَادَ يُغلِقُ خَطّ التلفون كَي لا أطلبَ مَزيدا مِنَ الإجاباتِ علي أسئِلةٍ أُخري .

لِذَا فَقد رَايتُ أنْ أكتبَ هَذا المَقال عَسي أنْ يَأتِيَني رَدٌ مِنَ القُّراء يُريحُ بَالي القَلِقْ .      

الجَيِّد والسيء في الدساتير المصرية

الجَيِّد والسيء في الدساتير المصرية
الحقوق والحريات:
          في خُصوصِ حُريةِ الصحافة انْفَرَدَ مَشروع دُستور 54 بِإطلاقِ حُريّة الصحافة بَينما قَيَّدَتْها الدساتير التالية بِالنصِ على " جَواز إستثناءً أن تُفرَضَ عليها رِقابةٌ في حَالةِ الطوارئ أو الحرب أو التّعبِئَةِ العامة " في المادة (48) من دستور 71 والمادة (48) من دستور 2012 والمادة (71) من دستور 2013 .
          إنّ إخفاءَ بَعض المعلومات عن الشعب ، صَاحب السلطة ، بَينما يَكون بَعض مُوظفي الدولة عَلى عِلمٍ بِها ، هو تَرتيبٌ سيءٌ لِلأمور ، فَهو أولا يُساعدُ على انتشارِ الشّائِعات ، ويُقَلِّلُ مِن ثِقةِ أفرادِ الشعب بالحكومة ، وأنّه مِن المفضلِ دائمًا زِيادة ثِقة الشّعب في الحكومة خَاصةً أثناءَ الأزمات ، ولا يَتَأتّي ذلك إلا بالإفصاحِ عن المعلومات .
          وقد تَناوَلَت الدّيمقراطيات المُتقدمة في العالم هَذا المبدأ فَثَبَتَتْ صِحته ، فإذا اسْتَدْعَينا المادة (47) من دستور 2012 ، وهي مَادة جديدة على الدساتير المصرية ، لم ترد في أيٍ مِن الدساتيرِ السابقة أو اللاحقة والتي نصت علي " الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق ، والإفصاح عنها حَقٌ تَكْفُلُهُ الدولة لِكل مُواطن ...." وهي مادة أصلاً تبنتها الدولُ الديمقراطية بِالنصِ عَليها في قَوانينها أو بِاعتبارِها عُرفًا جَاريًا في دُولٍ أُخري ؛ وهي مَادة جيدة إلى حَدٍ بَعيدٍ تُساعِد علي التغلبِ عَلى الفساد في أجهزةِ الحكومة عن طَريق تَفعيل رقابة الصحف والإعلام على الأجهزة . وقد قَرنَتْهَا أغلبُ الدول بِالسماحِ للسلطةِ التنفيذيةِ بِتحصين بَعض المُستندات لِفترةٍ زَمنيةٍ مُحددةٍ وذلك بِواسطةِ قَانونٍ تُصدرهُ السّلطة التشريعية ، وهو تَرتيبٌ جَيدٌ تَفَوَّقَ على نُصوصِ الدساتيرِ المصريةِ فى هذا الشأن .
          إنّ إشراكَ الشعب في المَشاكلِ التي تواجِهُهَا الحُكومة هُو دَائمًا أفضَلُ مِن إخفاءِ الأخبار عنه ، فهو أمرٌ يُساعِدُ على تَرابُط الأمة ، ويَرفعُ من ثِقَةِ الشّعبِ في حُكومَتِةِ .
          انفرد دستور 2013 في مادته (52) بالنص على أن " التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم ". بَينما انفرَدَ دُستور 2012 في المادة (47) بِالنصِ على " حُرية الحُصول على المستندات والمعلومات والوثائق إلا ما يتعارض منها مع الأمن القومي ...." ، حيث كَان مِن الأولى إطلاق النص وعدم تقييده ، على أنْ تُحَصّنَ بَعضُ المُستندات لِفترةٍ زَمنيةٍ مُحددة يَتم الكَشف عَنها بَعد المُّدةِ المقررة ، والمُّدةُ المُتعارف عَليها عَالميًا في هذا الشأن تَقعْ فى حُدودِ خَمسة عشرة عاما .
السُّلطَةُ القضائية:
          انفردَ دُستور 2012 ودستور 2013 في المواد (168) و (184) عَلى بَاقي الدّساتير المصرية بِالنصِ على أنّ " التدخل في شُئُونِ العَدالةِ أو القضايا جَريمةٌ لا تَسقط بِالتقادم " وَهُوَ تَرتيبٌ جَيد سَواءً كَانَ بِنصٍ دُستوري أو قَانوني ؛ أمّا دُستور (71) فى المادة (173) قد نص على إنشاءِ مَجلسٍ أعلي لِلقضاء يَرأسُهُ رَئيسُ الجمهورية ، وتَركَ القانون لِيرتِّب أعضَاؤُه . ويُعِيبُ النّص أنْ يَكونَ رَئيسُ الجمهورية عَلى رأسِ السُّلطة الثالثة في الدولة ؛ بَينما لَم يُورِد دستور 2012 أي تَرتيبٍ لإنشاءِ مَجلسٍ أعْلَى لِلقَضَاء ، وإنْ كَان قَد أشارَ لِوجودِهِ حِينَ نَصّ عَلى شُروط تَعيين النّائب العام .
          وكَانَ مَشروع دستور 54 قد أسّسَ لإنشاءِ المجلس وسَمّي أعْضَاؤُهُ بِوظائِفِهم . بَينما ذَهَبَ دُستور 2013 في مَادتِهِ رقم (188) لإنشاء المجلس بَينما تَرك لِلقانونِ تَسميةَ الأعضاء .
          أما المادة (186) في دستور 2013 فقد ألزَمَتْ السّلطة التي بِيَدِهَا نَدْب القُضاة ، بأن يَكونَ النّدْبُ ، كَما جِاءَ في النص " يَحُولَ دُونَ تَعَارُضِ المَصَالِح " وهو ترتيب جيد .
          وقد نَصّ دُستور 2012 و 2013 في المواد (169) و(185) على التوالي بِأنْ " تَقُوم كُل جهة أو هيئة قضائية عَلي شُئونِها " وهو تَرتيبٌ سَيء ، ولم تُوردُه أي مِنَ الدساتيرِ السّابقة . حَيثُ جَري العُرف الديمقراطي عَلى أنّ السُلطةَ المُنتخبة ، ولَيستْ المُعينَة ، هِيَ التي يَجِب أنْ يَكونَ لَهَا القَرار الأخير في هذا الشأن .
          وقَد نَصّ دُستور 2013 في المادة (185) أيضاً على أنْ يَكون لِكلٍ مِنْهَا (الهيئات والأجهزة القضائية) مُوازنةً مُستقلة يُناقِشُها مَجلس النواب وتُدْرَجْ بَعد إقرارِها في المُوازنةِ العّامة لِلدولة رَقمًا وَاحدًا ، وهو تَرتيبٌ سَيءٌ لَم تُدرجُه أي مِن دَساتيرِ مِصر السّابقة ، ولَيسَ لَهُ مَثيلٌ في دَساتيرِ العالم المتقدم .
            ويُعتبر مِنْ أفضل النصوص التي وُضِعَتْ في شَأن المَحكمة العُليا الدّستورية هِيَ تِلكَ التّي أوْرَدَها مشروع دُستور (54)  في مَادتِه (187) ونصه " تُؤلف المَحكمة العليا الدّستورية مِن تِسعةِ قُضاة يُختارُونَ مِن المستشارين ومن أساتذة القانون ورجال الفقه الإسلامي الجامعيين ومن المحامين لدى محكمة النقض المتخرجين منذعشرين عامًا سَواء في هؤلاء جميعاً الحاليون منهم والسابقون . ويُعَيِنْ رَئيسُ الجمهورية ثَلاثةً مِنهم ، وثَلاثة يَنْتَخِبهم البرلمانُ مُجْتَمِعًا بِهيئةِ مُؤتَمَرٍ. وثَلاثَة يَنتَخِبَهُم القضاء العالي العادي والإداري والشرعي . وَمُدتُها إثنتا عَشرةَ سَنة وتُجدد جُزئيًا عَلى الوَجه المُبين فِي القانون . ويَكون إنعقاد المحكمة صَحيحًا بِحضورِ سَبعة من أعضائِها ". وهو تَرتيبٌ جَيدٌ تَتبِعُهُ العديد من الدول الديمقراطية المُتقدمة ، إلا أنَّ دَساتِيرَ مصر التّالية لَم تُعير هذا النّص أي التِفَات .
          قَررَ دُستور 2012 و 2013 في مواده (173) و(189) على التوالي أنّ مُهمَةَ النيابة هِي " التحقيق ورَفعْ الدّعوى عَدَا مَا يَستَبعِدَه القانون " وهو ترتيبٌ سَيء . وكَانَ دُستور 71 ، وإنْ لَم يُقرِّر هَذا صَراحَةً ، إنّمَا مَنَحَ رَئيس الجمهورية فِي حِالةِ قِيام خَطرٍ يُهدِّدُ سَلامَة الوطن أنْ يَتخذَ الإجْرَاءات السّريعة لِمواجهةِ ذَلك ؛ وقَد اسْتُخْدِمَ هَذا النّص فِي تَحويلِ مَسارِ بَعض الدّعَاوي . وجَميع هَذه النُّصوص مَعِيبَة وتُعَوِّق تَقدمَ الوطن .
          وقَد قرر دُستور 2012 و 2013 في المواد (180) و (197) على التوالي ، قَررَ لِأعضاءِ الأجهزةِ القضائية نَفس الضّمانات والحُقوق المُقررة لِلسلطةِ القَضائية ؛ وهُوَ تَرتيبٌ سيءٌ ، حَيث أنّ الحَصانَة فِي دُولِ العالم لا تُمْنَحُ إلا إلى القُضاةِ الجَالسينَ عَلى مِنصاتِ الحُكم ، وأحْيانًا لِلقَائِمين عَلى التّحقيقات . أما باقي أعضاء السّلطة فَيُعتَبَروا مُوظفين لَهُم مِنَ الحُقوق ما لِلمواطنين .
          إنّ تَرتيب السُّلطة القَضائِية بِهذا الشكْل هُوَ تَرتيبٌ سَيءٌ ؛ فَإن السّلطَة القضائية تُعَيِّنُ نَفْسَها ، وتُحاسِبُ نَفسَها ، وتُمسِكُ مِيزانيتِها بِنفسِها ، ولا يُمكِنُ لِلسلطةِ التنفيذيةِ مُحاسبةِ أو إقالةِ أعضائِها . وهذا الترتيبُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَفْسَدَةٌ لِلسُّلطةِ القَضائِيةِ الصّالِحة . وبِهذا التّرتيب أيضًا لا يَتَبَنّي هذا الدُستور أو يُقَدِّمُ لِثِقَةِ الشّعب بِالسلطةِ القضائية ، وهُو الأمرُ الذي لا غِنَى عَنهُ لِتقدمِ الوطن .


Wednesday, January 1, 2014

Best wishes to all my friends for 2014

Dear friends,

To all my followers, readers or who happened to be just passing by my blog, To them, and my friends in the USA, especially two very dear friends in Florida, I wish to extend my best wishes for a marvelous year 2014, may this year bring them happiness, love and fortune, and may this new year fulfill all their aspirations, as for my Egypt I wish all our people to truly find it in their souls love for each other regardless of their political affiliation.

I wish to thank every one that has visited my blog, not only that, but I feel blessed by your visits.

Until we meet in a new blog, please accept my sincerest wishes.