Saturday, April 9, 2016

هل من علاقةٍ لمصرَ بالانتخاباتِ الأمريكيةِ

هل من علاقةٍ لمصرَ بالانتخاباتِ الأمريكيةِ
      الحملة الانتخابية الأمريكية التى تدورُ رُحاها منذ ما يجاوزُ ثمانيةَ أشهرٍ، وقد بدأت بعددٍ كبيرٍ من المرشحينَ للحزبِ الجمهورىِّ ولكن ما لبثت أنْ انحسرت فى تسعةِ مرشحين ثم أخذت فى الانكماش حتى استقرت على ثلاثةِ مرشحين وذلك فى مقابل مرشحةٍ ومرشحٍ للحزب الديمقراطى.
      وقد يظن أحدكم أنْ لا علاقةَ لمصرَ بهذه الحملة، فالذائع قولًا بأن الشأنَ الداخلىَّ لدولةٍ ما لا يَخُصْ، أو لا يشكلْ أهميةً، أو لا تأثيرَ لهُ على دولةٍ أخرى. ولكن الواقعَ يُثبتُ عكسَ ذلك.
      يجبُ علينا أنْ نُقرَّ مبدئيًا بأنَّ رئيسَ الدولةِ المنتخبِ إنما يُنتخبُ أساسًا على أيديولوجيةٍ أو رؤيتةٍ محددة ، تلك التى تُحدِّدُ مكانًا يريدُ أنْ ينقلَ إليهِ الأمةَ فى مدةِ رئاسته، أما باقى وظائفِ الدولةِ فتعتمد على خبراءٍ فى مجالاتٍ مختلفةٍ ، والهدفُ منها هو مُساعدةُ صاحبِ الرؤيةِ على تحقيقِ هدفهِ بإعمالِ خبرتِهم كلٌّ فى مَجاله.
      من هنا يتضحُ مدى أهمية تحليلِ أيديولوجيةِ كل مرشحٍ لمعرفةِ  توجُّهِهِ الذى - تأكيدًا - سيؤثرُ على سياسةِ بَلدهِ فى الفترةِ المُقبلة.
      وقد يحدِّثُنا أحدهم بسؤالٍ هامِّ : هو كيفَ نستطيعُ التأثيرَ على ناخبِ دولةٍ أُخرى لينتخبَ من نُريدهُ ؟ فى الواقعِ أنَّ الإجابةَ هى أننا لا نستطيعُ ذلك؛ ولكن علينا أن نتخذَ إجراءاتٍ داخليةٍ لمنعِ أو لتخفيفِ آثارِ سياساتهِ التى قد تسىءُ إلى اقتصادِنا أو إلى موقفِنا من المجتمعِ الدولىِّ، وأنْ نتخذَ إجراءاتٍ للاستفادةِ من آثار سياساته التى قد تفيدُ فى تقدمِ اقتصادِنا أو وضعِنا من المجتمعِ الدولى.
      فإذا سَحبنا هذهِ القاعدة على المرشحينَ الحاليينَ فإننا قد نجدُ أنَّ أكبرَ الظنِّ أنَّ الرئاسةَ الأمريكيةَ القادمةَ ستنحصرُ فى أحدِ ثلاثةٍ هم ( دونالد ترامب و تيد كروز و هيلارى كلينتون ).
فأما هيلارى كلينتون فإنَّ احتمالاتِ نجاحها تنعقدُ على قدر استمرارِ الحزبِ الجمهورىِّ فى محاربةِ ترامب وكروز - المتقدمون شعبيًا - بمحاولةِ ترشيحِ شخصيةٍ ثالثةٍ فى المؤتمرِ العام للحزب.
      فأمَّا ترامب وكروز وهما ليْسا مرشحى إدارةِ الحزبِ الجمهورى الذى ماانفك يحاربهم - بعد سقوط مرشحيهم بوش وروبيو - لترشيح من سواهما فى المؤتمر العام للحزب - وهو ما تسمح به لوائح الحزب فى حالةِ عدم حصولِ أحدهم على الأغلبية المطلقةِ للمندوبين؛ ففى هذه الحالةِ ترتفع أسهمُ فوزِ كلينتون بالانتخاباتِ العامة.
      وقد علمنا بسياساتِ هيلارى قِبَل مصرَ أثناءَ توليها وزارةَ الخارجيةِ الأمريكيةِ - خاصةً تأييدها للإخوان - وهى السياساتِ التى أشاعتْ الفوضى فى العراقِ وسوريا وليبيا خصوصًا. ففى هذه الحالةِ فإنه يجبُ علينا أنْ نعملَ على رفعِ مستوى تفاهُمِنا مع الدولِ الأوروبيةِ - لموازنةِ القوى - وأن نبينَ عيوب تدخُّلِ الغربِ فى الأوضاعِ الداخليةِ للشرق الأوسط فى محاولةٍ لنقومَ جميعًا بكبحِ جماحِ الإدارة الأمريكيةِ فى التدخل فى شئوننا وهو هدفٌ دبلوماسىٌ يجبُ أنْ نجمعَ لهُ كلُّ لبيبٍ شديدِ الدهاءِ لنحققهُ.
      أما فى حالةِ فوزِ ترامب فإنه يجبُ علينا أنْ ندركَ أنَّ ترامب هو الوحيدُ بين المرشحينَ الذى أيَّدَ حربُ مصرَ ضدَّ الإرهابِ فى سيناء بل وأشادَ بها ، وهو أيضًا الوحيدُ الذى أبدى استعدادَه للدخولِ فى مفاوضاتٍ لحلِّ المشكلةِ الفلسطينيةِ، وهى قضيةٌ لها تأثيرٌ كبيرٌ على عدم الاستقرارِ الذى تعيش فيه المنطقة، وأنَّ حلَّ الدولتينِ الذى أيدتهُ الإدارات الأمريكية المختلفة منذ عقودٍ سيأتى بالهدوءِ المنشودِ للمنطقة ؛ فإنهُ يجبُ علينا فى هذه الحالةِ إنْ نشجِّعهُ أولاً على تخفيفِ قيودِ هيئاتِ التمويلِ الدوليةِ قِبلَ مصر تشجيعًا للاستثمارِ فيها ، وأنْ يتواكب ذلك مع إجراءاتٍ جديةٍ داخليًا لرفعِ معاناةِ المستثمرينَ. وعلى الصعيد الآخرِ المساعدة فى تهيئةِ جوٍّ مناسبٍ - بما لنا من اتصالات  بالفرقاء الفلسطينيين - للوصلِ إلى حلٍّ للمشكلة.
      أما كروز فإنَّ اهتمامَهُ بالشرقِ الأوسطِ قليلٌ  وهو، فى حالةِ فوزهِ فإنَّ دورَ مجلسُ الشيوخِ والنوابِ الأمريكى سينمو فى فترةِ رئاستِهِ لارتباطهِ الشديد بمجلس الشيوخ. وَرِأىُ تلكَ المجالسِ فى أغلبِ الأحيانِ لا يتفقْ مع صالحِ مصرَ المعلن ، فيجبُ أن نعتنى بقدرٍ أكبر ببيانِ وشرحِ سياساتِنا إلى المجلسين ، ويكونُ فى هذه الحالةِ اختيارُ السفيرِ المصرىُّ لأمريكا هو مربطُ الفرسِ إذ يقع عليهِ أكبرَ العبىءِ.

      وقد يتضحُ للقارئِ هنا أنَّ أفضلَ المرشحينَ لمصرَ هو ترامب ، وذلك على الرغمِ من الهجوم الذى تقودُهُ وسائلُ الأعلامِ المصرى عليهِ ، ولكن هل تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن .

Wednesday, August 19, 2015

خواطر حول موازنة مصر 2015-2016

التعليقُ على
ميزانية 2015-2016

أولاً: بند الأجور:
          بلغ بند الأجور فى القانون الصادر بالميزانية  218 مليار جنيه بزيادةٍ قدرها 8.5% عن العام السابق وقد أعلنَ أكثر من جهازٍ حكومىٍّ من بينِهم الجهاز المركزى للتعبئةِ والإحصاءِ أنَّ تضخمَ أسعارِ السلعِ الاستهلاكيةِ بلغَ 10.1%  ، بينما قدَّرَ بعض المحللينَ فى غيرِ السلعِ الاستهلاكيةِ أنَّ التضخمَ العام زادَ عن ضعفِ هذه النسبةِ بالنظرِ لتكاليفِ الحياةِ عمومًا بَدءً من تكاليفِ الحصولِ على المرتبِ وانتهاءً بمصروفاتِ أعالَةِ الأسرة العادية ، وقد زادتْ فئاتُ أسعارِ الكهرباء 20% ، كما إنه بالنظرِ إلى مخصصاتِ دعمِ الطاقةِ بالموازنةِ فإنه من المتوقَّعِ زيادة أسعارها .
          وإذا نظرنا إلى التقسيمِ الذى بينتهُ الموازنةُ لمبلغِ الأجورِ فإننا سنجدُ الآتى :
وظائف دائمة                       31.4 مليار بنسبة       14.5 % من المبلغ
وظائف مؤقتة                        3.7 مليار               1.7 %
المكافئات                           87.5 مليار               40  %
البدلات النوعية                    27  مليار                 12.3 %
والمتبقى حوالى 70 مليار لم نتحصل على بنودِ صرفِها ، ولكن من الغريبِ أن تُمَثِّلَ المكافئاتِ والبدلاتِ حوالى نصف مخصصاتِ الأجورِ فى الموازنة .
وهذه الأرقام فى حدِّ ذاتِها لا تؤدى إلى عدالةِ التوزيعِ بينَ المظفينَ لسببينِ :
1- أنَّ التوزيعَ لم يبينُ مبلغَ زيادةِ الأجورِ لكلِّ درجةٍ وظيفيةٍ بما يفتحُ بابَ الاجتهادِ بينَ الناس بظنِّهم أنَّ النسبةَ الكُبرى من هذهِ الزيادةِ يذهب معظمُها للدرجاتِ العليا .
2- استثنت العديدُ من الجهاتِ نفسَها من الحدِّ الأقصى للأجور .
          كما أنَّه يلزمُ فى نفسِ السياقِ أنْ نَقرِنَ زيادَةَ مُخصصاتِ الأجورِ بزيادةِ أعدادِ الموظفينَ - وهو مجهولُ العدَدِ بالنسبةِ لنا حاليًا - حتى نَتَحَصَّلَ على الوضعِ الحقيقىِّ لأحوالِ المجتمعِ ، أى أنَّهُ - فى ظِلِّ ثباتِ أجرِ موظفٍ - إذا كانَ قدرُ زيادةِ فى عددِ الموظفينَ نِسبتُهُ 8.5% مثلًا ( حوالى 500 ألف موظف ) ، فتكونَ النتيجةُ ثباتِ أجورهِم فى مُقابلِ زيادةِ أعبائِهم .


ثانياً: المنحُ والمزايا الاجتماعية:
1-    أدرجَتْ الحكومةُ فى الميزانيةِ حصةَ الحكومةِ كَرَبِّ عَملٍ فى التأميناتِ الاجتماعيةِ - وهو المبلغُ الذى ضَمتهُ الحكومةُ لأموالِ وزارةِ الماليةِ منذ حوالى 35 عامًا - تَحتَ بندِ المِنحِ والمَزايا الاجتماعيةِ ، وهو تصويرٌ خاطِئٌ لِطبيعةِ هذهِ الأموالِ .
2-    مخصصاتُ معاشِ الضمانِ الاجتماعىِّ خُصِّصَ لهُ 6.65 مليار جنيه وهى أقلُّ من مخصصاتِ العامِ السابقِ بمبلغِ 3 مليون جنيه ، إلَّا أنهُ بإضافةِ مقابلِ التضخُّمِ ترتفعُ نسبةُ العجزِ فى هذا البند إلى  15% .
3-    إذا أضفنا إلى هذا ما اتفقتْ عليهِ وزارةُ الماليةِ مع التأميناتِ الاجتماعيةِ فى عام 2012-2013 على أنْ تقومَ وزارةُ الماليةِ بسدادِ المبالغَ التى ضَمتْهَا الوزارةُ من أموالِ الهيئةِ مُجَدوَلَةً على أقساطٍ ، إلا أننا فوجِئنا بِخبرٍ فى الأهرام يُفيدُ بِأنَّ وزارةَ الماليةِ التزمتْ بسدادِ القسطِ الخامسِ بمبلغ 14.1 مليار جنيه أصدرَ بها البنكُ المركزىُّ أذونَ خزانةٍ على وزارةِ الماليةِ . وبالطبعِ لا نعلمُ أن كانَ هذا قد اُتُّبِعَ فى الأقساطِ الأربعة السابقةِ أم لا ، إلَّا أنَّ الوضعَ على هذا الحالِ يبدو وكأنَّ وزارةُ المالية اقترضَتْ المبلغَ من البنوكِ التجاريَّةِ التى تحوى ودائعَ المواطنينَ وبهذا أيضًا يتعينُ إضافتِها للدينِ العامِّ الداخلى .

ثالثاً: الصحة ص 130 من الميزانية:
الإنفاقُ على الصحةِ فى هذه الميزانيةِ بلغ 45 مليار مقابل 40.4 مليار العام السابقِ وذلك بنسبة 1.59% من إيراد الحكومةِ حيثُ كانَ فى العام السابق 1.74% من إيرادِ الحكومة ، هذا دون الأخذِ فى الاعتبارِ بقدرِ زيادةِ أسعلر الخدمات الطبية فى العام الأخير ، بمعنى أن ال 45 مليار قد يكفونَ لمعالجةِ 80% من عددِ الذينَ تمَّ خدمتُهم فى العامِ الماضى .
وقد تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ الدستورَ قد نَصَّ على أنْ تُخصِّصَ الحكومةُ للصحةِ 3% من الناتجِ القومىِّ وليس من إيراد الحكومةِ السنوىِّ .

رابعاً: مصروفات أخرى 54.8 مليار جنيه.
وهى مخصَّصَة تقريبًا كرقمٍ واحدٍ ، وهى خاصة بالدفاعِ والأمنِ القومىِّ والقضاءِ والمَحكمةِ الدستوريةِ .

خامساً: التعليم ص 130:
          خُصِّصَ للتعليمِ 99.3  مليار بنسبة 3.5% من إيرادِ الحكومةِ مقارنةً بمبلغِ 94.4 فى العامِ السابقِ بنسبةِ 3.9% من إيرادِ الحكومة ، والمحدَّدُ من الدستور بنسبةِ 6% من الناتج القومىِّ المحلىِّ وليس من إيرادِ الحكومة . وبالنطرِ للتضخمِ المعلنِ فإنَّ ذلك قد يعنى نقصًا فى الخدمةِ التعليميةِ يقدرُ بحوالى 15 % عن العام الماضى .

سادساً: الدعم:
          مخصصاتُ الدعم فى الميزانية 136.6% منها 92.8 مليار مواد بترولية وكهرباء تمثلُ 67.9% من إجمالىِّ الدعمِ .
          وارتفعَ دعمُ الكهرباء من مبلغ 13.3 مليار جنيه العام الماضى إلى 28.8 مليار جنيه العام الحالىِّ .
          وهذا أمرٌ غير مفهوم خاصةً وبعدَ زيادةِ فئاتِ سعر الكهرباء بنسبةٍ لا تقل عن 20% وبالرغم من أنَّ توزيعَ نسبِ الاستخداماتِ وصلت فى تقريرٍ غيرِ حكومىٍّ إلى 46% منزلى مقابل 54% صناعى ، ومن المفيدِ أنْ نعلمَ أنَّ النسبَ العالميةِ تصلُ إلى حوالى 70% صناعى وأن مصرَ فى عام 2010 كانت قريبةً من هذا المعدلِ حيثٌ كان إنتاج الطاقة يصل إلى 30 جيجا واط منها حوالى عشرة للإنارة .

سابعاً:
          يجبُ مناقشةِ قانونِ الخدمةِ الوطنيةِ الذى تدورُ عليهِ الدوائرُ هذه الأيامِ لما له من تأثيرٍ كبيرٍ على إمكانِ التزامِ الحكومةِ بالصرفِ فى حدودِ الميزانيةِ الصادرِ بها القانون ، وإلَّا ترتبَت - نتيجة إصدارِ القانونِ - ديونٌ إضافيةٌ على الدولةِ بعدَ أن وصلَ الدينُ الداخلىُّ إلى ما يزيد على 3 ترليون جنيه وهو يعتبرُ المعوقُ الرئيسىُّ لتقدمِ أعمالِ الشركاتِ فى مصرَ لعظيمِ أثرهِ على السيولة النقدية بالأسواق ، وتلكَ الشركاتِ هى الأملُ الوحيدُ فى تَحقيقِ نموٍّ اقتصادىٍّ .
          كما يجبُ أنْ تُعرِضَ الصحفُ - خاصةً القوميةَ مِنها - عن رفعِ مستوى آمالِ المواطنينَ عن طريقِ المانشيتاتِ التى تنشرها ، فإنَّ رفعَ سقفُ الآمالِ يأتى بخيبةِ الأملِ لدى المواطنِ وهو عظيمُ الأثرِ على استقرارِ الوطن .
          وقد يجدر أنْ أذكرَ مانشيت سطرتهُ الأهرامُ اليومَ فى موضوعِ قانونِ الخدمةِ الوطنيةِ : إذ قالت على سبيلِ طمأنَةِ الموظفينَ فى مانشيت بأنَّ : (220%  زيادةً فى الأجورِ حدثتْ خِلال خمسِ سنواتٍ ) حيثُ بينت أرقامُ الميزانيةِ أنَّ الأجورَ عام 2010 كانت 96.2 مليار جنيه ، ارتفعت إلى 218 مليار جنيه هذا العام . ولا أعلمُ كيف تمَّ حسابُ نسبة الـ 220% على هذه الأرقام ، ولا عجب ! 

Saturday, June 27, 2015

إسكندرية ليه . . . . . . . . . ؟ إقرأ المقال ثم أكملْ ما تحتَهُ خَط :

إسكندرية ليه . . . . . . . . . ؟
إقرأ المقال ثم أكملْ ما تحتَهُ خَط :
        كوبرى عُبور مُشاة على أكبرِ شوارعِ المدينةِ - شارعُ أبى قير - فى أكثرِ مَناطِقِ الشارعِ ازدحامًا بالمشاةِ - محطةُ سيدى جابر - تمَّ إنشاءُ كوبرىٌ جميلٌ مُكونٌ من قطاعاتٍ معدنيةٍ وأعمدةٍ وقواعدَ خرسانيةٍ ، وغالبًا أساساتٍ خازوقيةٍ ، ثم جُهِّزَ بسلالمَ كهربائيةٍ صعودًا ونزولًا من طَرفى الكوبرى ، ثم جُهِّزَ بتغطيةٍ من قطاعاتِ الألومنيومِ والزجاجٍ لحمايةِ المواطنينَ من شمسِ الصيفِ وأمطارِ الشتاءِ ، وأيضًا لحمايةِ السلالمِ المتحركة .
        فَرِحَ كثيرٌ من المواطنينَ بِمظهرِهِ الجذاب ، واستخدمَهُ قليلٌ من العبورِ كانَ مُعظمهُم من الأطفالِ .
        وقد قَدَّرتُ تَكلُفةُ إنشاءِ الكوبرى - وقد أُنشِئَ منذ حوالى عشرِ سنواتٍ - بمبلغِ أربعةِ ملايينَ من الجنيهاتِ .
        وحاليًا الكوبرى مُعطلٌ عن العمل منذُ فترةٍ ليست بالقصيرةِ ، سلالِمُهُ لا تعملُ ، غالبًا بسببِ عدمِ وجودِ جِهازٍ لصيانَةِ المِرفق . والجناحُ الشمالىُّ منَ الكوبرى تمَّ تكسيرُ الألواحِ الزُجاجيةِ فَنَرى كسرَ الزجاجِ مُلقى على السلالم ، وقد رَغِبتُ فى أنْ أعايِنَ الكوبرى إلا أنَّ كسرَ الزجاجِ المستقرِّ منذُ فترةٍ على الأرضِ فضلًا عن القاذوراتِ حَالتْ دونَ ذلك .
        وإنْ كنتُ قد أجدُ مبررًا لتكسيرِ ألواحِ الزجاجِ الجانبيةِ للكوبرى حيثُ اعتادَ الأطفالُ إلقاءَ الحجارةِ على الزجاج ؛ ولكن - كيف وقد عَلِمْنَا أنَّ السماءَ لا تُمطِرُ حِجَارةً - أنْ أجدَ مبررًا لتكسيرِ سبعةَ عشرَ لوحًا زجاجيًا من سقف الكوبرى - خاصةً بالجناحِ الشمالىِّ الذى لا يُحيطُ به أىَّ عماراتٍ سكنيةٍ -  من إجمالى ثمانيةٌ وعشرونَ لوحًا زجاجيًا تُمثلُ سقفَ الجناح .
        ولكننى طَرحتُ سؤالًا على نفسى وهو : هل ظنَّ المسئولُ الذى قَرَّرَ إنشاءَ الكوبرى واعتمدَ لإنشائِهِ الأموالَ اللازمةَ ، أنَّ الكوبرى سيعملُ بكفاءةٍ على أبَدَ الدهرِ دونَ ما صيانةٍ ؟ ، وإنْ كانَ لم يعتمدْ لهُ مبلغًا للصيانةِ لضيقِ ذاتِ اليد ، ولم يقرِّرْ لهُ نظامًا من خلالِ دواوينِ المحافظةِ لمراقبةِ عملِ الكوبرى وصيانتِهِ ، أفلم يكنْ من الأفضلِ توفيرُ مبلغَ إنشاءِ الكوبرى وتوجيهُهُ إلى ما يفيدُ المواطنينَ فى مجالٍ آخر ؟
        وامتدادًا للموضوع .... سوقٌ تجارىٌّ تم إنشاؤُهُ أسفلَ طريقِ الكورنيش بمنطقةِ سبورتنج وتمَّ افتتاحُهُ من سنواتٍ قليلة ، وقد زُرتُه منذ عامٍ أو أكثر وتَسوقتُ منهُ زُهورًا ؛ ومنذُ أيامٍ عَبرتُ مِنهُ لِأَصِلَ إلى الرصيفِ المُقابلِ بعدَ المغربِ بدقائق ، فَوجدتُهُ أيضًا مجهزًا بسلالمَ كهربائيةٍ صعودًا ونزولًا ، وقدرتُ تَكلُفتَهُ بما يَزيدُ على عشرةَ ملايينَ من الجنيهات .
        ولم أجدْ بهِ سوى حارسًا فى عودتى ، ولم يكن موجودًا فى ذهابى ، فنظرتُ إليهِ وهو يكادُ لا يقدرُ على حمايةِ نفسهِ فضلًا عن المنشأةِ ، ووجدتُ المكانَ مغلقًا ليس بهِ أحدٌ ، وهو يستعملُ حاليًا كنفقِ عبورٍ ، وأكوامُ القمامَةِ مُستريحةٌ على السلالمِ الكهربائيةِ التى تكادُ من فرطِ احتقارِها أنْ تلفظَها إن استطاعت ؛ والممرُ السُفلى تحولَ إلى دورةِ مياهٍ مفتوحةً أبوابُها ، تفوحُ منها رائحةُ البُرازِ المتناثرِ على الأرضيةِ الرخاميةِ الفخيمةِ .
        فسألتُ نفسى : لو كنتُ مسئولًا فى هذهِ المحافظة ، فهل كانَ يمكنُ لى من خلالِ القوانينِ أنْ أُءْجِرَ هذا المكانُ مقابلَ جنيهٍ واحدٍ فى الشهرِ حتى يقومَ المستأجِرُ بصيانتِةِ ما دُمتُ لا أستطيعُ أنْ أصونَهُ ، ومتى تكونتْ لدىَّ إدارةٌ لمراقبةِ تشغيلِ وصيانةِ هذا المرفقِ أُنهى هذا العقد .
        وسألتُ نفسى مجددًا : هل تمَّ عملُ دراسةِ جدوى اقتصادية قبلَ إنشاءِ السوقِ التجارى الذى يحملُ عُنوانًا أنيقٌا " الهايبر ماركت " ؟ ، أو هل تمَّ استطلاعُ رأىِ الشركات التى تُديرُ أو تستأجرُ هذه الأماكن ؟ ، وإنْ كانَ قد تم ذلك ، فما هو سببُ فشلِ الموضوع ؟ ، وهل يمكن محاسبةَ صاحبِ قرارِ الإنشاءِ على إضاعَتِةِ هذه الأموال ؟ .
        وسألتُ نفسى أخيرًا أهمَّ سؤالٍ : كيفَ يقبلُ أحدٌ أنْ يُديرَ محافظةً - وقد علم أنه لا يُلمُّ بمطالبِ وبمشاكلِ ملايينِ السكانِ - بمفردِهِ أو بمعاونة موظفينَ معينينَ دونَ مجلسٍ منتخبٍ يُمثلُ المواطنينَ ويُبينُ مَصالحَهم حتى تكونَ القراراتُ ممثلةً لطلباتِهم مُحققةً لمصالحِهم . 
        المرافقُ المماثلةُ عديدةٌ ، والحلولُ ما أكثرَها ، تبدأُ بأنْ تقرِّرَ الحكومةُ - عند اعتمادِها مبلغًا بالموازنةِ لإنشاءِ مرفقٍ -  مبلغًا سنويًا لصيانتِهِ مُستقبلا ، وتنتَهى بِبناتِ أفكارِكُم جميعًا . فهل من لبيبٍ يُنقذُ مرافِقَنا ! .

أكمل ما تَحتَهُ خطٌ حتى أراكَ .

Sunday, June 7, 2015

Comment on Hannity show of Fox News channel about "is Islam inciting violence"

Mr. Hannity,
I watched your show yesterday when you had two guests, one of them you called "Imam", the other was a respectable lady who recited some verses of the holy Koraan describing them as inciting violence for killing those unbelievers.
I would like to state that the lady was right in her translation or interpretation of the verses that they appear to be inciting violence; but here is what should have been explained by the Imam:
The holy Koraan being more like a constitution to Moslems rather than a law, so there are many other verses in Koraan inciting forgiveness as opposed to violence, a man should choose between alternatives at each step of his life, and be held responsible for his decision before god and community.
Let me point that the Prophet Mohammed has decided in a war to kill the prisoners, and in another war decided to let go any one that teaches reading to someone, while in a third decided to set them unconditionally free and unharmed. These decisions were all Islam, a man has only to choose between alternatives.
Let me conclude here that fifteen hundred years ago there was no prisons or rehabilitation facilities, so killing, amputating hands and other punishable orders were at that time inevitable, today its different, and hence humanity should behave consequently.
Let me make my point, the peoples of the Islamic states have for so long been patronized and bullied by their rulers, who incited ignorance as opposed to education, poverty as opposed to welfare programs in such a way that violence seemed the possible solution for vast uneducated faction of the community , specially as governments became weaker, more corrupt and incapable of keeping law and order.
It was very wrong for the major countries to participated in weakening governments in such a way for terrorists to assume control or power equal to the government's.
The point is education of the peoples, their life cannot progress without it, they just do not know it yet, but they are sending a clear message to the western world that says "after we knew from the media the western way of life, we will not let you live it unless you pull us out of our miseries"
Their miseries can only be solved when democracy is installed, with true transparency and equal rights for everyone, but democracy can only come in due time, and must be taken, or rarely offered; until it comes western countries must not interfere helping a faction over another, but must enforce any authority that is actually ruling provided it can keep law and order, waiting for the dawn of democracy to enlighten every country.       

Thursday, July 3, 2014

comment on CNN Hala Gorani pogram

Dear Hala Gorani
I was watching your program on CNN at 9.30pm local time today, where you hosted a two Egyptians discussing the political standoff in Egypt, I Admired what both of them said, specially the girl as young as she is.
I wish to comment on this by the following article.
To start I do not know why are we discussing the Morsi issue here and now; he was democratically elected, he did bad through one year of his presidency where Egypt do not have the luxury of extended time. He did not provide a legitimate  way of impeachment, and this act is the exact definition of dictatorship; so he was removed.
Now Egypt has another democratically elected president, weather he is doing well or doing bad is actually the issue to be discussed now.
He has not yet provided a parliament which is a first necessary step for providing some sort of democracy, but then it has only been a month since his election; he did not win elections over an economical plan, his steps on that score up until now were not in the right direction like raising taxes to balance the budget instead of cutting expenses, also taking the money from the hands of those who can provide jobs and dumping it on the laps of the government where it is not helping production; but then again it is only a month since he assumed presidency.
On the political arena it is not Morsi or Sisi that matter, the only thing that matter is that the economy advances.
Let me tell you that democracy is not the target, it is rather the only known way for countries to progress, and that one has to apply it as exactly as it was stated in political science, checks and balances among every other aspect.
I know it is difficult to grant freedom to the people, but I know as well that denying them liberties and human rights always undermine the economy and the progress of a country.

That is how severe is the standoff in Egypt, not to mention that it is the only country that has two presidents in jail.  

Saturday, May 24, 2014

الإختيار

الإختيار
        مع إقتراب موعد إنتهاء فترة الدعاية الإنتخابية ، وبداية فترة الصمت الإنتخابى ، فإنه يلزمُنا وقفةً لتحليل كيف حَصَّلَ الشعبُ الحملة الدعائية للمرشَّحَيْن .
        فى الواقع أن الشعب المصرى يواجه إختيارًا صعبًا على الرغم من محدودية المرشحين هذه المرة ، وبإجراءِ مقارنةٍ سريعة بين المرشحين ، فإننا نجد أن أحدهما برنامجه شبه سرى حيث أوردت الأهرام فى حديثٍ معه أنّهُ يَملك برنامجًا مُفصلًا يَحمل فى طياتِه البيانات الكاملة والتوقيتات الزمنية لكل عملٍ ، إلا أنّ نشر البرنامج قد يضر ولا يفيد حسب ما ورد بالحديث مع الأهرام ؛ بينما أعلن المرشح الآخر عن برنامجٍ ضعيف تمَثلَ فى أحد بنوده إصلاح شركات الغزل عن طريقِ دفع إستثماراتٍ جديدة للشركات حتى تنهض ، وهو أمرٌ كانت تقوم به الحكومات المتعاقِبة دُون نَجاح ، فكيف لنا أنْ نُؤيدهُ فى هذا الأمر وهو لم يبين كَيف أنّ عمله سَيختلف عنْ مَن سَبَقَه من الرؤساء أو الوزراء ثم أنتهى بامعان الشركات فى الديون حتى أصبحت غير قادرة على دفع أجور عمالها ؛ كما أنه بَيّنَ لنا أنه غَير رَاضٍ عن إستيراد القطن وإنه سيزرع الصعيد بألاف الأفدنة من القطن حتى تشتَريه المصانع فتنطلق فى صناعاتها وصولا إلى الإصلاح ، بينما وهو لم يدرك أنّ إرتفاع سعر إنتاج القطن المصرى عن مثيله المستورد هو الذى يدفع المصانع للإستيراد ، فكان يجدر به  أن يُبَيِّنَ كيف سَيَبْنِى سياساتٍ لتغيير قوام التكلفة لزراعة القطن ، حتى تُصبح إقتصادية . وعلى صعيد أخر فإن أحد المرشحَيْن لم يرى الشعب أنه أدار أى مؤسسةٍ أو شركةٍ ، أو أدارَ مَجموعة من الموظفين ، ثم يطلبُ منا أن نضعَ إدارة الدولةِ فى يَدِه ؛ بينما الأخر قد أدار مؤسساتٍ يعلمُ عنها كل مواطن .
        وعلى محورٍ أخر فأحدُهما ضَعيفٌ جِدًا فى اللغات الأجنبية طبقًا لما ظهر من أحاديثه مع الإعلام الأجنبى ، بينما المرشح الآخر ، وإن لم نر له أحاديث أجنبية مذاعة ، إلا أننا يمكن أن نفترض أنه أفضل من المرشح الآخر بما رأيناه من لقاءاته بالوفود الأجنبية حينما كان وزيرا للدفاع ؛ ومسألة اللغات هى عموما نقطة غير أساسية إلا أنه من المستحسن وجودها .
        ومن جهة الحملات الإنتخابية فقد تساوى المرشحان فى الوعود التى أفردوها للشعب إلا أنهم لم يبينوا لنا طريقًا سائغًا لتحقيقِها .
        أما إذا ما نظرنا إلى ما سيحدث بعد الإنتخابات فى معترك إدارة البلاد وهى على حافة الهاوية ، وأنّ الشعبَ قد مارس الصبر على ضيق حالِه إلى أبعدِ الحدود ، وأنّ صبره مهما طال فإنّهُ إلى نهايةٍ قريبة ، وأنّ المَطلوب من الرئيس القادم أنْ يَشْعُرَ الشعب أنّ كلَّ يَومٍ يمر هو أفضلُ من اليوم الذى سَبقه ، وأنّ الشعب لن يقبلَ فى هذا أعذارٌ أو أسبابٌ لعدم تحقيق ذلك ، ففى هذا المضمار ، ومع صعوبة الطريق الدستورى لإقصاء رئيسٍ عن منصبهِ فى حالة الخطأ أوعدم الوفاء بوعده هذا ، فإن أحد المرشحيْن إقصاؤُهُ أيسر من الأخر الذى فهو أضعف ظهيرًا من الأول الذى هو أوفرُ ظهيرًا من الثاتى .
        وإذا ناقشنا الإحتمالات القائمة فإن المشير هو صاحب الحظ الأوفر فى الفوز بالإنتخابات ، ليس بشعبيته بين المثقفين وحسب ، وإنما أيضًا بالنظر إلى ما أبديته من تحليل فى صدرِ هذا المقال ؛ ولكن المسؤلية عظيمة ولا مُنَجِّى منها إلا النجاح فيما يطلبه الشعب من الرئيس ، ألَا وهو : كل يومٍ أفضلُ من اليوم الذى يسبقه . بهذا فقط يَمتدُ صبر الشعب ، ولا يلزَمُنى هُنا التنويه بأنّ الشعب المقصود هنا هُم الفقراء منه . ولا داعى لأن أقولَ فى هذا الشأن أنّ التيار الشعبى سينتهى إن نجح مرشحُه ولم يفى بالوعد ؛ بينما سَتفقد القوات المسلحة أىَّ أملٍ فى أنْ يترشح منها رَئيسٌ أخر إذا لم يفى المشير بما وعد به الشعب إن نجح .
        كما يجب ألا ننسى أنّ هُناك تيارٌ ثالث قَابِعٌ فى سكون ، بعد ما تسلم الحكم ففشِلَ وأساءَ العمل بالسلطة ، إلا أنّه يتربصُ بالفريقين آمِلًا أن يُشكِلَ فَشلَ من ينجحَ منهم طوقَ نجاةٍ لهم من موقفهم الحالى .

Tuesday, May 6, 2014

بين القانون والسياسة

بينَ القانونِ والسياسة
        عِلاقة شائكة بين سلطة القانون وسطوته ، والسلطة السياسية للدولة وحكمها ؛ ولكن من يسبق من ، ومن يتبع من ؛ هذا ما تناوله كثيرون في كتاباتهم ، فكثيرون إنتهوا إلى أنّ سيطرة القانون تسبق الشأن السياسى ، وكذلك إنتهى كثيرون إلى أنّ السلطة السياسية تَسبِقُ السلطة القانونية .
        ولذا لزم البحث عن خلفيات المؤيدين لكل رأىٍ من الرأيَيْن ، فإن حديث الشخص يُبْنَى على خلفياته ، نَشْأَةً وتعليمًا وثقافتةً ، بالإضافة إلى دَورِهِ في الحياة العملية أو وظيفته . ومِن خلالِ علاقاتى بالناس قُمت بجمع مجموعة آراءٍ لكل فرد ، وبالمقابل لهذه الآراء قَسَّمتُ الأفراد إلى مجموعاتٍ وفقًا لِلنشأةِ والثقافة والتعليم والعمل أو دَورهُ فى الحياةِ العملية .
        فوجدت أن كل هذه الخلفيات تُؤثِّرُ على رأى ، أو على قرارِ الفرد بنسبٍ مُتفاوِته ، ولكن مما لا ريب فيه أنّ أكثر هذه الخلفيات تأثيرًا على رأىِ الفرد هو دورهُ فى الحياة العملية أو على وجه التحديد عَمَلهُ أو طبيعةِ عمله ، وهو فى الواقع أمرٌ منطقى من حيث الأسبابِ والمقدمات ، فإن الإنسان يقضى معظم فترات حياته فى العمل ، ويكون الفرد أكثرُ نضجًا أيضًا فى المرحلةِ السِّنية التى يمارس فيها العمل ، وهو عموما يؤمن بأهمية عمله .
        فقد وجدتُ أنّ من يشتَغل بِالقضاءِ يتمسك بتطبيقِ القانون ، بينما من يعمل بالمحاماةِ ، وعلى الرغم من إتحاد خَلفياتِهم التعليمية ، إلا أنّهم أول ما يفكروا فيه هو الإلتفاف على النصوص القانونية والتفتيش عن ثغراتٍ يُمكن لهم أن يمروا منها إلى الحصول على الحكم الذى يرغبون فيه لموكلهم ، كما وجدتُ أنّ العسكريين أكثرُ ميلًا لِإستخدامِ القوة ، حتى وإنْ كانَ لهم خلفيةٌ تَعليميةٌ مختلفة ، مثل الهندسة أو الطب قبل العمل العسكرى . وهو ما يقطع بأن دور الفرد في الحياة العملية أكثر تأثيرًا فى تكوين الرأى أو بناء المنطق عنده . ونجد أنّ من كان ذو خلفيةٍ اقتصادية يميلُ إلى استخدام الإقتصاد والسياسات المالية والنقدية لتوجيه الناس إلى الوجهة التى يُرادُ الوصولَ إليها . وبينما يميل العمال إلى إصلاحِ أدواتهم أو منقولاتهم بدلا من تغييرها ، تجد الرجالَ متسعوا الأعمال يُضحونَ بالمالِ ليشتروا بِه الوقت .
        أما السياسيون فإنهم فِئةٌ مختلفة ؛ فإنهم يَبرزون مِن وسطِ كلِّ تلك الفئات ، ويتخذون مِن المُحاورةِ بالكلام مهنة ، ويُضيِّعُونَ وقتًا كبيرًا فى المفاوضات والمحاورات ، ولا يُغلقون أبواب المفاوضة أبدًا بل يُؤجلونها عند الضرورة ، ويبدونَ الكثير من المرونة فى مقابلِ الصَّلابَةُ فى الآراء التي يبديها الأطباءُ والمهندسون والعسكريون ، وهم على ذلك الوضع حتى إنتشر بين الناس القول بِأنّ فُلانٌ سِياسى ، أى أنه غير تَصادمى ، لينَ الحديث يصلُ إلى ما يبغيهِ عن طريق الحوار .
        والسياسةُ فى العصر الحديث أصبحتْ عِلمًا يُدرس في المعاهد والكليات كما يحصل عليه الإنسان أيضًا فى بعض الأحيان عن طريق التأمل ، والإستنباط من العِبرات التاريخية المستمدة من الحياة . وهو علمٌ بُنِىَ أساسًا على علم الفلسفة ، وقد أنشأ لهُ فلاسفةُ الأغريق مدارسَ لِلعلم . وقد إنْبَنَى(1) علم السياسة على قاعدتين ، الأولى هى الحكمة فى إختيار الطريق الذى يسلكه الشخص فى الأزمة ، والثانيةُ هى الأولويات التوافُقات ، فإنهما قاعدتان أساسيتان لنجاح العمل السياسى . بمعنى أنه فى بِناءِ خُطةِ عمل لهدفٍ محدد ، فإنه يجب عدم إهمال التداعيات الجانبية لهذه الخُطة ، فإن ظهر منها أنّ إصلاح القلب سَيُودِى بالكبد ، فهنا يلزم النظر للأولويات والتوافقات ، فإنه لا يَهمُنَا بِأيهِما تُوفىَ المريض .
        والسياسيون ينقسمون إلى قسمين ، فبعضهم ينغمسون فى المجتمع فيلمسون آلامه وآماله ويجتهدون فى كتابة الحلول ، والبعض الآخر هم أصحاب رؤى يتلامسون مباشرةً مع الناس ويترشحون فى الإنتخابات ليحلوا مشاكل الناس ، وأحيانًا كثيرة يتداخل القسمين حتى يصعب التفريق بينهم .     
        القلاقل فى الأوطانِ دوافعها إمّا سياسية أو دينية أو عرقية . وقد تغلبت الدول التى إستقرت فيها الحياة وأتسمت بالهدوء بطريقٍ واحد ، ففي الشأن السياسى إستقرت الأوضاع فقط عن طريق التسليم بِنتائجِ إنتخاباتٍ عادلة ، يَشترك فيها جَميع الفُرقاء السياسيين بِلا شُروطٍ مُسبقة إلا من قَبُولِ نتائج الصناديق ، وأمّا فى الشأن الدينىْ فقد إستقرت الدول عندما جَعلت الدين علاقةٌ بين الفردِ والرب ولا دخل للمجتمع فيها ، فأبعدوا الدين عن العمل السياسى . وأمّا فى الشأن العرقىْ ، ولما كانت الأعراقُ أو الأعرافُ هى مُرتبطةٌ بِالأرض ، كما أورد ذلك الفلاسفة الأغريق فى مدوناتهم ، فإننا نلاحظ تجمع الناس من ذوى الأعراف المتفقة فى مَناطق جغرافية محددة ، مَثَلُها كمثلِ التى منها أعراف الثار فى مصر ، وتركزها فى الصعيد ، إلى آخر الأعراف المعروفة فى كل وطن ، وقد عالجت هذا الدول التى إستقرت أوضاعها عن طريق منح قدرًا من الحكم الذاتى للمناطق ، فقد قسمتها إلى وحدات إدارية أو محافظات تَخْتَارُ قياداتها بنفسها ، ولها قدرٌ من الحرية والمرونة فى إصدار القوانين المنظمةِ لها ، بل وأشْرَك مُواطنوا المِنطقة فى إصدار الأحكام بِالمحاكم فيما سُمِّىَ بالمحلفين ، وقد أقرت هذا النظام الدول الأنجلوساكسونية وعممته فى كثيرٍ من محاكمها .
        ومن هنا أصبح من الواضح لنا أنّ إنشاء القانون أو ترتيبِ أمور الدول هو عملٌ يجب يقوم به السياسيون المنتخبون إذ هم الأقدر على إدراك رغبات الناس وتحصيل آمالهم وسنها فى قوانين ، وأما الذى يختص بتطبيقها أو بتنفيذها فهم رِجالُ القانون . ومن هنا ظهر ضرورة الفصل بين السلطات مع رقابتها لبعضها ، وهو أمر أساسىٌ فى تكوين الدول العصرية المتقدمة . فتصبح بهذا السلطة المنتخبة تعلو على السلطة المعينة مثل القضاء ، بينما يمنع القضاء فساد السلطة المنتخبة باستقرار المبدأ القانونى ألا يحصَّن أى عمل أو قرار من رقابةِ القضاء ، ويكون فى هذا الحال الحكمُ موجهًا ضد أفرادٍ بعينهم لخطإهم سواءً كانوا أفرادًا معينون أو منتخبون ، وليس موجهًا ضد سلطةٍ منتخبة .
        ومن هنا وضح لنا أن السياسيون لهم الخطوة الأولى في ترتيب المجتمع ثم يتلوهم رجال القانون بالتطبيق . وإذا نظرنا إلى الشأن المصرى فنجد أنه كان هناك فصل واضح بين السلطة السياسية والسلطة القانونية فى النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، وقد بدأ تداخل السلطات مع ثورة 1952 ؛ ففى بدايتها وبعد أن نُودِىَ بأحمد فؤاد الثانى ملكًا لمصر والسودان ، وأعلنَ مجلس الوزراء أنه تولى سلطات الملك الدستورية ، باسم الأمة المصرية إلى أن يحين الوقت ليسلم مقاليدها إلى مجلس الوصاية وفقًا لأحكام الدستور . 
وكان المَلِكُ قبل تنازله قد كتب أسماء الأوصياء على ابنهِ فى مظروفَيْن ، أودع أحدهما بالدِّيوان المَلكىْ ، والثانى برئاسة مجلس الوزراء ، على أن يُفضَّ المظروفان في البرلمان طبقًا لأحكام الدستور ، وللبرلمان أنْ يُصَدِّقَ على أشخاص الأوصياء ، أو يُعين سواهم . وقد كان هذا الترتيبُ فرصةً لإثارة النزعات الحزبية القديمة ، فحزب الوفد يأمل فى أن يُعقد مجلس النواب المنحل الذي كان يُمثَّلُ فيه بأغلبيةٍ كبيرة ، بينما ترى الأحزاب المعارضة له أنّ مادة الدستور لا تنطبق إلا في حالة وفاة الملك ، إذ نصت المادة 52 على " أثر وفاة الملك يجتمع المجلسان ، بحكم القانون ، في مدى عشرة أيام من تاريخ الوفاة . فإذا كان مجلس النواب منحلاً، وكان الميعاد المعين فى أمر الحل للاجتماع يتجاوز اليوم العاشر ، فإن المجلس القديم يعود للعمل حتى يجتمع المجلس ، الذي يخلفه " ، وتنص المادة 54 على: " في حالة خلو العرش ، لعدم وجود من يخلف الملك ، أو لعدم تعيين خلف له ، وفقاً لأحكام المادة السابقة ، يجتمع المجلسان ، بحكم القانون فورًا فى هيئة مؤتمر لاختيار الملك ".
        ورأس د. عبد الرازق السنهوري رئيس مجلس الدولة اجتماعًا ركز فيه بوجهٍ خاص على أحكام دستور عام 1923 فى شأن الوصاية على العرش ، بأنها واجهت فقط حالة وفاة الملك ، ولم تتناول الحالات الأخرى لانتهاء حكمه مثل خلعِه أو تنازلِه عن العرش . وعقب د. السنهورى علي ذلك، قائلاً: " لا محيص، إزاء هذا القصور من استنباط الحل المناسب ، وهو إصدار تشريع جديد بتعديل أحكام الأمر الملكي الصادر فى 13 ابريل 1923 بوضع نظامٍ لتوارث عرش الملكة المصرية ، وذلك بإضافة نصٍ جديد ، يعالج خصيصاً الحالة المعروضة ، حالة نزول الملك عن العرش ، وانتقال ولاية الملك إلى خلف قاصر ، وفي وقت يكون فيه مجلس النواب منحلاً " .
        ونلاحظ هنا وفيما سيليه من أحداث تدخل الرجال المعينون والموظفون فى الشأن السياسى بمحاولة سن نصوص قانونية أو دستورية أو تعديلها بلا توجيه سياسى ، فالرجال المنتخبون هم الأقدر على تحصيل رغبات وآمال الناس .
        وقال اللواء محمد نجيب(2) معلقًا على ذلك ، بقوله: " لقد فصلوا قانونًا حسب الحاجة ". ثم يضيف : وبعد أقل من أسبوع على رحيل الملك ، كنا نسير في طريق تكييف القوانين ، الذى إنتهى بنا إلى هاوية اللاقانون ، بعد ذلك أصبح هذا الخطأ الصغير بداية مشوارٍ طويل من الأخطاء .
        وقد انتقدت الصحف هذه الواقعة الجسيمة ، فقال أحمد أبو الفتح ، في جريدة المصرى الوفدية : " فى اعتقادي أنّ الخطأ قد بدأ يوم أن أفتى قسم الرأى فى مجلس الدولة فتواه فى مجلس الوصاية المؤقت وتلاه خطأ آخر ، يوم أن استمسك على ماهر بهذه الفتوى ، ويوم نادى بعض الكتاب بالفقه الثورى . وفي اعتقادى أن فى تلك الأيام بدأت الأخطاء ، فقد جانب الجميع نص الدستور ، الذي أعلن الجيش أنه عمادُ ثورته ، وبدأت الأخطاء ، وأخذ كل خطأ برقبة خطأ آخر ، وإذا بأعاصير الأخطاء تهب ، ذات اليمين وذات الشمال ، ومن فوق ومن تحت . والمرء ، وسط كل ذلك ، ذاهل  تأئه ، يحاول أن يصد هذا فيصرعه ذاك...".
        ويقول خالد محى الدين عضو مجلس قيادة الثورة فى مشكلة الوصاية : " ووقع الجميع في المأزق ، فقد كان من الضرورى أن يدعى مجلس النواب ليصادق على قرار التنازل ، وعلى تشكيل مجلس الوصاية على العرش " ، واقترح البعض دعوة مجلس النواب لإنجاز هذه المهمة ، ثم يحل على الفور ، ذلك أن إستمراره سوف يعني عودة حكومة الوفد فورًا ، لكن وحيد رأفت أفهم الضابط أن دعوة مجلس النواب ثم حله ، سيعنى وفق أحكام الدستور ، ضرورة إجراء إنتخابات نيابيةٍ ، في ظرف ستين يومًا ، وكان رأى وحيد رأفت بمفرده فى مقابل مستشارى مجلس الدولة بأنّ التنازل مثل الوفاة والمرض ؛ ولذلك كان لا بد من تطبيق حالة التنازل مثلها مثل المرض والوفاة ، أى دعوة مجلس النواب لإقرار الوصاية ، أما باقى المستشارين فقد كان رأيهم أنها حالة جديدة ، تستدعى وضعًا جديدًا ، يمكن فيه اعتبار مجلس الوزراء هو السلطة التشريعية ، وهو الذي يعين مجلس الوصاية نيابة عن مجلس النواب . وأسقط فى يد البعض ، قال عبد الناصر إنه يوافق على دعوة مجلس النواب ، ثم حله ، ودعوة الناخبين لانتخاب مجلس جديد ، وفق أحكام الدستور ، خلال ستين يومًا ، ولكن ضباط المدفعية والطيران وقفوا ضد هذه الفكرة بشدة وقالوا بصراحة إنهم قاموا بالحركة ، ولن يسلموها للآخرين جاهزة . وهذا الترتيب نفسه فى غِيابِ سلطةٍ سياسية منتخبة هو ما تردت به أحوال الوطن فى السنوات التالية .
        وما أشبه اليوم بالأمس ، فبمجرد غياب السلطة السياسية ، يطفو على السطح سلطة الموظفين ، لا اهتمام لهم بالسياسة ولا علمَ لهم بها ، وتظهر التفسيرات القانونية والدستورية التى توجه البلاد الى طريق خاطئ ، وتتخذ من تخويف الناس من تبعات إنتخاباتٍ سياسية عاجلة قبل أن يقوموا هم بإصلاح شأن القوانين ، ويأخذوا فى سن قوانين دون هيئةٍ تشريعية ؛ فتصدر أغلبها معوقة لعمل السلطة المنتخبة التى تأتى بعدهم ، والأدهى من ذلك أن تلك الفترات الإنتقالية لا يحاسَب أصحابها على ما أتو من أخطاء مثلما تحاسب عليه سلطة سياسية منتخبة .
        وفى الواقع أنا لا أسطتيع إتهامهم بالخيانة أو بالسعى إلى مصالحهم الخاصة ، وإن كان من المنطقى أن يعمل الإنسان لصالح نفسه ، إلا أننى أُسَبِّبُ تفسيراتهم إلى ما بَيّنْتُهُ فى صدر المقال من تأثُّر قرار كل فردٍ بعمله فى الحياةِ العملية ، فهو يرتب أولوياته بخدمة مهنته قبل خدمة المهن الأخرى .
        وخلاصةُ هذا فى نهاية الأمر أنّ تسليم السلطة لرئيس منتخب وهيئة تشريعية منتخبة على وجه السرعة هو أول خطوة على طريق الإنقاذ ، لأنه يحمل فى طياته المحاسبة ؛ أما سَنّ القوانين لمواجهة مواقف محددة ومعلومة هو عملٌ ثبت فشله تاريخيا فى مصر وفى العالم من قبلنا ، وغالبا ما يأتى بنتائج عكسية لمن أصدره ، بل وأكثر من ذلك فأحيانا ما عانى مَنْ أصدروا قانونا موجهًا مِنْ تَبعاتِ إصداره بعد تبادل المواقع وتطبيقه عليهم . إن وجود برلمانٍ مهما كانت عيوب أعضائه ومهما واجهت الإنتخابات من صعوبات أمنية ، لهو أفضل من غيبته ، ووجود رئيس منتخب هو أيضا أفضل من إدارة معينة للوطن .      
        وقد قَضَت مصر وقتًا طويلًا فى فتراتٍ إنتقالية وأحيانا ما تأتى الفترةُ تلو الأخرى ؛ وهو ما إنتهى بها إلى وضع إقتصادى يصعب إصلاحه ، وهو لاريب سببٌ من أسباب العُزوف عن التقدم لخدمتها . ومصر الآن مقبلة على إنتخاباتٍ رئاسية تليها فى القريب إنتخابات نيابية ، وأتمنى لو تُعقد تلك الإنتخابات فى موعدٍ قريب ، وأنْ يُشترط أن ينحصر الترشح لها فى المتعلمين من أبناء الوطن ، بل يمكن أيضًا تَجاوزُ ذلك الى الزام من ينجح أن يحصل على دورةٍ علمية فى السياسة والقانون ، فإن الكثير من الحكمة مطلوبٌ لمصر حاليا ، والعلم هو المُنَجِّى من المَهالك ؛ خاصة وقد أتت الفترات الإنتقالية على إحتياطى النقد الأجنبى بالبنك المركزى ، وهو ما هَزَّ مركز مصر المالى فى العالم بصورة غير مسبوقة فى التاريخ . 
  



(1)  انبنى عليه : ترتب عليه - معجم مجمع اللغة العربية
(2) مذكرات محمد نجيب " كلمتى للتاريخ " - أول رئيس للجمهورية المصرية