Tuesday, September 27, 2016

القطاعُ العام الحائرة ملكيته

القطاعُ العام الحائرة ملكيته

حولَ قرارِ وزيرةِ الاستثمارِ بطرحِ عددٍ من شركاتِ القطاعِ العامِّ بالبورصةِ المصريةِ والعالميةِ لأهدافٍ بعينِها حددتها الوزيرةُ طبقًا لما نشرتهُ جريدةُ الأهرامِ فى عددِها الصادرِ فى العاشرِ من أغسطس وما تلاهَا من تصريحاتٍ ، ويمكنُ إيجازها فى الآتى :-
1-                ضخُ رؤوسِ أموالٍ جديدة .
2-                تنشيطُ البورصةِ المصرية .
3-                توفيرُ سيولةٍ دولاريةٍ للدولة .
وبَيَّنتْ أنَّ هذا القرار ليس لهُ علاقة بالخصخصة وليس وجهًا آخرًا لها لأنَّ الدولةَ ستواصلُ الاحتفاظِ بحصةٍ حاكمةٍ لن تقلْ عن 51% .
أولًا : تجدرُ الإشارة إلى أنَّ المشكلةَ فى شركاتِ القطاعِ العام ليست فى شخصيةِ المالكِ لها أفرادًا كانوا أو هيئاتٍ أو وزاراتٍ وأنما  تقع المشكلة فى إدارةِ تلكَ الشركات - فهى التى تسببُ خسائرِها أو أرباحِها - وأنَّ تغييرَ الملكيةِ لبعضِ الأسهمِ لن يكونَ سببًا - فى حدِّ ذاتِه - فى ارتفاعِ مستوى أدائِها .
ثانيًا : حددت الوزيرةُ أنَّ الطرحَ سيتمُّ على ثلاثةِ مراحلَ حيثُ تقع المرحلة الأولى فى ديسمبر وستكون للأفراد بطرحِها فى البورصةِ المصرية ، وهذا يعنى تحديدًا أنهُ سيتم التداول عليها على شاشاتِ البورصةِ المصرية وهو ما قد يفيدُ ما قصدت فى هدفِها الأول ؛ إلَّا أنَّ الطرحَ فى المرحلةِ التاليةِ فى البورصاتِ الدوليةِ - فى هذه الحالة - سَيؤثرُ سلبًا على أسعارِ تلك الأسهم - على أرجحِ القول - بِسببانِ : الأولُ هو زيادةُ المعروضِ منَ الأسهمِ قبلَ أنْ تُحَسِّنَ الشركة المطروحةِ أسهُمِها من أعمالِ نشاطِها ، وهو ما قد يفقد ثقةَ المستثمرِ المصرى -  خاصةً من أشترى هذهِ الأسهم - وأنَّهُ فى هذه الحالةِ يكونُ الأفضلُ أنْ يكونَ الطرحُ شاملًا حتى تتساوى الأطراف .
ثالثًا : الهدفُ الثانى - وهو تنشيطُ البورصةِ المصريةِ - فإنَّ هذا يعتمدُ أساسًا ليسَ على تغييرِ شخصيةِ مالكِ الأسهمِ إنما يعتمدُ على حسنِ أداءِ الشركاتِ اقتصاديًا ، وهو الأمرُ الذى تدهور قليلًا فى الخمس أعوامٍ السابقةِ للثورةِ ، وتدهورَ كثيرًا بعدَ الثورة .
وأسبابُ ذلكَ واضحةً وسبقَ أنْ صَرَّحتْ الحكومةُ - مرارًا وتكرارًا - بأنَّها بصددِ إزالةِ مُعوقاتِ الاستثمارِ ، دونَ أنْ يَحدُثَ تغييرٌ جَذرِى .
رابعًا : الهدفُ الثالثُ وهو تَوفيرُ سُيولةٍ دُولاريةٍ للدولةِ - وهو أخطَرُ الأسبابِ جميعًا - فإن ما أوردهُ الأهرام على لسانِ الوزيرةِ " أنَّ المستفيدَ الأول منَ الطرحِ سيكون وزارةَ الماليةِ "؛ ولذا تحتم عَلىَّ هنا أنْ أُذَكِّرَ بموضوعِ طرح 20% منْ أسهُمِ المصريةِ للاتصالاتِ السابقِ طرحه والذى حددتْ فيهِ الحكومةُ سعرَ الطرحِ بمبلغ 14.80 جنيه منذُ عشرِ سنواتٍ ، والسهمُ ما زالَ حتى يومِنا هذا لمْ يتخطَ سِعرهُ قيمة هذا الطرح ، حيث يتراوح سعره الحالى بحوالى 9 جنيهات ، ويَتَحتم عَلىَّ أيضًا أنْ أُنوِّهَ إلى أن قيمةَ الطرحِ - وكانت تقاربُ الخمسةَ ملياراتٍ من الجنيهات - دخلت وزارةَ المالية ، وانتهتْ إلى تَمويلِ الدعمِ والعجزِ فى ميزانيةِ الحكومة ، ما أصبحَ مَثلُهُ كمثلِ من باعَ أُصولَهُ لِيأكلَ بثمنها ، وهو عكسُ فكرةِ الاستثمارِ ، وهو ما لا يسعنا تحمُّل نتائجِهِ ألآن .
إنَّ ما يَجب أنْ تعتمد عليهِ الحكومةُ فى تمويلِ مِيزانياتِها هى أنْ تحصلَ على دخلٍ ثابتِ يزدادُ كلَّ عامٍ من حصيلةِ الضرائبِ والرسومِ الناتجةِ عن أرباحِ تلكَ الشركاتِ بفعلِ نُموها ضمن النمو الاقتصادىِّ للدولة ؛ أما الدخلُ الناتجُ عن بيعِ الأصولِ فهو دخلٌ مؤقتٌ لمرةٍ واحدةٍ من كلِّ بيع ؛ ولكنَّ هذا ليسَ بالهدفِ اليسيرِ تحقيقه ، فللحصولِ عليه يجبُ على الدولةِ أنْ تهمَّ فى إصلاحِ قوانينِ الاستثمارِ بإجابةِ طلباتِ الشركاتِ والمستثمرينَ حتى يستطيعوا تحقيقَ أرباح ، فيفيدُ هذا الإصلاحُ ميزانيةَ الدولةِ بإيرادٍ مستمر .
كما يتعين أيضًا على الحكومة أن تعملَ على استقرارِ أسعارِ الصرفِ للعملاتِ فى سوقٍ حرةٍ مهما تغيرت قيمةُ الجنيه ، فإنَّ ذلكَ سيكونُ أفضلَ منَ الحالةِ الراهنةِ التى تأتى بالربحِ لمن يعملَ فى  الخفاءِ بينما يخسرُ الشريف ، وهو وضعٌ لا يستقيمَ ولا يساعدُ على نموِّ الاقتصادِ مهما كانت الأسبابُ والدواعى .
كما يجبُ الاهتمام بتوسيعِ قاعدةِ المجتمعِ الضريبىِّ للسيطرةِ على الاقتصادِ الموازى الغيرِ رسمى تأسيسًا لمبادئ تكافئ الفرص وإحكام الرقابة على المنتجات .
كما أنَّه من أهمِّ الأمورِ تأثيرًا العملُ جديًا على استقرارِ الأوضاعِ الأمنيةِ بِما يعيدُ السياحة الدولية إلى مصر ، حيثُ أنَّ إيراداتها حاكمة فى السيطرةِ على سعرِ الصرفِ .
الخلاصة :
فى ظلِّ هذا كلِّهِ قد يكون أفضل الحلولِ لهذا الطرح أنْ تراعَى الأمورُ الآتية:-
1-  أنْ يتمَّ الطرحُ مبدئيًا للشركاتِ التى تُحققُ أرباحًا فعلية ، وأنْ يكونَ مقياسُ هذا ما تُورِّده الشركةُ من ضرائبَ متزايدة لسنواتٍ سابقة إلى وزارة المالية علاوةً على توريدِ حصيلةِ أرباحها لوزارة المالية فعلًا .
2-  أنْ تمنعَ الحكومةُ شركاتِ القطاعِ العامِّ عمومًا من بيع أراضيها الغير مستغلة حيث أن تلك الأراضى لازمةً لتطويرِ الشركاتِ بما يستوعبَ العمالة الزائدة لديها .
3-    أنْ تبدأ الوزارةُ فى بيع نسبةٍ من أسهمِ الشركةِ إلى شركاتٍ صناعيةٍ أجنبيةٍ مُتخصصةٍ فى نوعيةِ إنتاجِ الشركةِ ، وأنْ تَبيعَ فى نفس الوقتِ نسبةٍ أُخرى لبنكٍ أو لبنوكٍ مصريةٍ أو أجنبيةٍ من غيرِ بنوكِ القطاع العام . والأهم من ذلك كله أنْ تَنسحِبَ الحكومةُ من إدارة الشركاتِ وأنْ تُسلمها إلى مجلسٍ منَ المساهمينَ يَخضعُ لحسابِ ورقابةِ الجمعيةِ العموميةِ للشركةِ التى سيكون - مبدئيًا ولحينِ استقرارِ أوضاعِها - الغلبة فيها للحكومةِ بحكم ملكيتها لأغلب الأسهم ، بينما تكون الإدارة الفعلية للخبراء الفنيين والماليين فى المجلس ، ثم يلى ذلك طرحُ باقى الأسهم تباعًا للمواطنين .
4- أمَّا بخصوصِ ما جاءَ فى حديثِ الوزيرةِ عن أوضاعِ شركاتِ البترولِ ومديونياتِها ، فهذا موضوعُ مقالاتٍ عديدةٍ قادمةٍ لخطورةِ أثرهِ على كلٍ من ميزانيةِ الدولةِ وثقةِ الشركاتِ الأجنبيةِ فى معاملاتِنا وهو ما يؤثر سلبًا على زيادة الكشوف البتروليةِ فى أرضِ مصرَ ، فإنه من الغير سائغ لدى العامة أن تتمتعَ كلٌّ من السعودية وليبيا بكثيف البترول بينما ينقطع لدينا البترول الآ منَ القليلِ الذى لا يسمن ولا يشبع من جوع .




نظرةٌ عبرَ التاريخِ للحركةِ النسائيةِ المصريةِ والعالميةِ

نظرةٌ عبرَ التاريخِ
للحركةِ النسائيةِ المصريةِ والعالميةِ
          تعتبرُ الحركةُ النسائيةُ المصريةُ من أولياتِ الحركاتِ عبرَ التاريخِ - وقد تكونُ الأولى - فقد رأينا فى التاريخِ الفرعونىِّ مَلِكاتٍ حكمنَ مصرَ فى تلكَ العصورِ . ثم أخذتْ الحركةُ النسائيةُ فى الانكماشِ مع بدايةِ عصرِ سيطرةِ رِجالِ الدينِ على الأحوالِ السياسيةِ للبلادِ المختلفة ، إلى أنْ جاءَ الإسلامُ فمنحَ المرأةَ الكيانَ الاقتصادىَّ المنفصلَ - فيما يُعتبرُ عودةً إلى طَريقِ المُساواةِ الرشيدَةِ بينَ الجنسينِ - والذى مازالت تَمنعهُ بعضُ عُظمياتِ الدولِ - ولم يَنلْ من ذلكَ الرشدِ محاولةَ بعضُ رجالِ الدينِ الإقلالَ من قدرِ المرأةِ فى المجتمع ، فقد استمرت المرأةُ المصريةُ فى نشاطِها حتى تمَّ تشكيلُ أولَ مُنظمةٍ غيرِ حكوميةٍ للنساءِ فى عام 1900.
          وقد شاركت المرأةُ فى مصرَ فى المظاهراتِ خِلالِ ثورةِ 1919 وشاركت فى إلقاءِ الخُطبِ فى الجماعاتِ ، إلَّا أنَّ دستورَ 1923 - الذى نتجَ بعد الثورةِ - لم يمنحْ المرأةَ حقوقًا مَسطورةً  بذاتِها - غيرَ أنَّهُ لم يمنَعها من أىِّ حَقٍ - وذلك على الرغمِ من أنَّ اثنتانِ من المتظاهِراتِ لاقتا مصرَعَهُنَّ رميًا بالرصاصِ أثناءَ مشاركَتِهِنَّ فى أحداثِ الثورةِ .
          وفى سنةِ 1920 تمَّ انتخابُ هدى شعراوى رئيسًا لِلَلجنةِ المركزيةِ للمرأةِ بحزبِ الوفد . ثم تشكل الاتحادُ النسائىُّ العربىُّ بقيادةِ مصرَ فى عام 1924 وتَلى ذلكَ تشكيلُ ثلاثةِ أحزابٍ نسائيةٍ مصريةٍ هى :
-       الحزبُ المِصرىُّ النسائىُّ عام 1925 .
-       الحزبُ النسائىُّ القومىُّ عام 1942 .
-       حزبُ بنتِ النيلِ عام 1949 .
                   ولا يجبُ أن ننسى دورُ الفنِّ المصرىِّ فى نشرِ قضيةِ المساواةِ بين المرأةِ والرجلِ بأعمالٍ عديدةٍ منذ الأربعينيات من القرنِ الماضى بفيلم من إنتاج محمد فوزى إلى السبعينيات من القرن بفيلمٍ لرشدى أباظة .
          وقد قامتْ مظاهراتٌ فى عام 1952 للمطالبةِ بحقوقِ المرأةِ ، إلى أنْ أقرَّ دستورُ 1956 حقَّ المرأةِ فى الانتخابِ .
          وإذا نظرنا إلى الوضعِ الحالىِّ فإنَّ القانونَ رقم 32 لسنة 1964 ولائِحتَهُ التنفيذيةِ الصادرةِ بقرارِ رئيسِ الجمهوريةِ رقم 932 لسنة 1966 هى التى تحكمُ المنظماتِ الأهليةَ - ومنها النسائيةِ - فى البابِ الثانى من القانون .
          إلَّا أنَّ القوانينَ استمرتْ على حالِها من غموضِ رؤيةِ الحكومةِ فى موضوعِ الحركةِ النسائيةِ ، حيث يُشيرُ تقريرُ الأممِ المتحدةِ (مركز الدراسات) ( الغير موثق ) :
 Civil Society and Social Movements ISSN 1020-8178.
حيث قالَ :
" أنَّ تقييدَ الحكومةِ للتمويلِ الأجنبىِّ فيما يَخصُّ الجمعياتِ الأهليةِ أثَّرَ سَلبًا على الحركةِ النسائيةِ المصريةِ - ذلكَ لكونِها أكثرَ الحركاتِ رُشدًا بمنطقةِ الشرقِ الأوسطِ ، وأكثرَها استحقاقًا - من وجهةِ نظرِ الدولِ المُتقدمة - للدعمِ المادىِّ حتى تقومَ بتطويرِ عملِها . ثم استرسلَ التقريرُ فى التعليقِ على فترةِ رئاسةِ الرئيس عبد الناصر بأنَّه بالرغمِ من إعطاءِ دستورُ 1956 - الذى أُقرَّ فى عهدهِ - الحقَّ للمرأةِ فى الانتخابِ ، إلَّا أنَّه استمرَّ فى تقييد المنظماتِ المستقلةِ ، وكانَ تعامُلهُ فى الواقعِ امتدادًا للوضعِ القائمِ لمعاملةِ النساءِ داخِلَ الأسرةِ المصريةِ المُحافِظَةِ . تقرير (Candiyotti 199a  ) ".
          وقد تطورَ الحالُ بعدَ ذلكَ بعقودٍ إلى أنْ أَعطى القانونُ حقوقًا مُستحقةً للمرأةِ من نَاحيةِ عقودِ الزواجِ والطلاقِ ، وحضانَةِ الأطفالِ ، وسرعةِ الفصلِ فى الحقوقِ الماليَّةِ المترتبةِ على الزواجِ والطلاق .
          إلَّا أنَّ الحكومةَ مازالتْ تعرقِلُ أو تُقيدُ الاتحاداتِ النسائيةِ مثلمَا حدثَ فى خريفِ عام 1999 عندما عارضتْ وزارةُ الشئونِ الاجتماعيةِ مبادرةَ نوال السعداوى لإنشاءِ اتحادٍ للنساءِ ، وذلك على الرغمِ من تأييدِ الوزيرةِ (مرفت التلاوى) للسماحِ بإنشائِهِ .
          وعلى الرغمِ من تحديدِ الدساتيرِ التاليةِ فى مصرَ لنسبٍ مُحَدَّدَةٍ لتمثيلِ المرأةِ فى المجالسِ المنتخبة ، إلَّا أنَّ  التحديدَ هو فى الواقعِ مهينٌ للنساءِ ، فإنَّهُ يَدمغُهنَ بأنَّهُنَّ الأقلَّ قدرةً بين الجنسينِ ، وهذا أمرٌ جانبَ الحقَّ والواقعَ ، فإنَّ النساءَ مُساوياتٌ للرجال ، والأجدرُ أنْ يُتركَ الأمرُ للكفَاءَةِ وليسَ بتحديدِ النِسَبِ ؛ فكم رأينَا من نِساءٍ حَكمنَ دولًا عظيمةً مثلَ بريطانيا وألمانيا فى العصر الحديثِ ، كما لا تفوتُنَا ما شَارَكتْ بهِ نساءُ مصرَ منذُ فجرِ التاريخِ حينَ حكمنَ مصرَ فى أكثرِ من مناسبةٍ فى العصرِ الفرعونىِّ والرومانىِّ والإسلامىِّ .
          وقد تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ النظامَ الفرنسىَّ فى تعامُلِهِ مع هذا التحديدِ قد قرَّرَ أنْ يَصرفَ الدعمَ الحكومِىَّ المُخصَّصَ للأحزابِ السياسيةِ طبقًا لِنسبِ تَرشيحِ النساءِ للمقاعدِ النيابيةِ بحيثُ يحصلُ الحزبُ على كاملِ مبلغِ الدعمِ إنْ رشَّحَ نصفَ مرشَّحيةِ منَ بينِ النساءِ . بينما لمْ تأخذْ الدولُ الأنجلو- ساكسونيةُ بأىِّ تحديدٍ .
          بينما أعطتْ الولاياتُ المتحدةُ حقَّ الانتخابِ للنساءِ على درجاتٍ بطريقةِ مشروطَةٍ إلى أنْ أُقرَّ هذا الحقُ بصورةٍ رسميةٍ كاملةٍ فى عام 1920 . وكانتْ دولُ أوروبا قد بدأتْ من نهايةِ القرن التاسعِ عشرْ بمنحِ الحقِّ فى الانتخابِ بطريقةٍ محددةٍ - وليست كاملةٍ - فى فنلندا وأيسلندا والسويد إلى أنْ تَشكَّلَ الاتحادُ الدولىُّ لمعاناةِ النساءِ فى عام 1904 ، وبينما كانت تلك الدول من أولياتِ الدولِ التى منحتْ حقَّ الانتخابِ للمرأةِ ، كانت - على النقيض من ذلك - سويسرا هى آخرُ الدولِ المتقدمةِ إعطاءً لهذا الحقَّ وكانَ ذلك فى عام 1960 .
          ولما كانَ ذلكَ ، وكانَ ما يظهرُ من السابقِ أنَّ مصرَ تُعتبرُ من الدولِ المتقدمةِ فى مجالِ العملِ النسائىِّ ، إلَّا أنَّهُ مازالَ يلزمُنا الكثيرَ من العملِ حتى نَرقى إلى مَصافِ الدولِ العُظمى وذلك على محورَيْنِ رئيسيينِ : أولُهُما أنْ نذكرَ كفاحَ الأولياتِ من أمثالِ هدى شعراوى ونبوية موسى وبنت الشاطئ ودرية صلاح وخصوصًا عزيزة حسين ( حرم أحمد باشا حسين - وزيرُ الشئونِ الاجتماعيةِ الأسبق وسفيرُ مصرَ فى واشنطون ) ، وأنْ نُعلِّمَ شبابَنا من أعمالِهم ؛ والثانى أنْ تَنهضَ نساءُ مصرَ ، بل ورجالُها إلى تشجيعِ العملِ النسائىِّ فى مصرَ ، فكم من بناتنا - وبعدَ حصولِهنَّ على أعلى الدرجاتِ العلميةِ - تَرْكَنَّ إلى دِفئِ المنزلِ تفضيلًا على بُرودةِ العملِ ، وراحةِ البالِ تفضيلًا على التوترِ الذى يصاحبُ العمل ، وأنْ ينهَضْنَ إلى مُواجهةِ التحدياتِ تفضيلًا على الانهزامِ أمَامِها دونَ ما مَعركةٍ هنَّ قادراتٌ على كَسبِها ؛ طلبًا للمساواةِ حتى فى المواريثِ .
          فَهلْ منْ يَنهضَ منَّا لِيبلِّغَ الأُصولَ بأنَّ الفُروعَ قد اقتدتْ بِالسِيَرْ ؟   

Sunday, June 19, 2016

عن إصلاح القطاع العام

عن إصلاح القطاع العام
نشرت الأهرام مقالًا للدكتورة / سلوى العنترى فى 12 يونيو 2016 أوجزه للقارئ قبل أن استرسل فى موضوعِهِ ، حيث قالت عن الاتفاقية المبرمة بين مصر والبنك الدولى  فى نوفمبر 2015 بأن القطاع العام فشل فى الوفاءِ بخلقِ وظائفَ كريمةٍ وفى تقديمِ خدماتٍ عامةٍ جديرةٍ بالمواطنينَ . ثم استرسلت بالتعليقِ على تَوجهِ البنك المركزىِّ لطرحِ 20% من بنكينِ ثم زيادةُ رأسِ مالِهما ، وبالتعليق على توجهِ وزيرةِ الاستثمارِ إلى خطةٍ لبيع حصصٍ من الشركاتِ قيمتها 90 مليار جنيه من خلال طرحها فى البورصة ، ودراسةُ البنكِ المركزىِّ طرحَ حصتهِ فى أحدِ مشروعاتِهِ لمستثمرٍ استراتيجىٍ ، واسترسلت على استهدافِ الحكومةِ أنْ تكون البورصةِ المصريةِ على قمةِ بورصاتِ المنطقةِ ، وعَلّقَت على تمسك وزيرِ قطاعِ الأعمالِ بأنهُ لا توجد أى نيه لبيع أو تصفيةِ المشروعاتِ العامة خاصةً الشركات الرابحة .
والمقال فى حد ذاتِه لم يضف إلى معلومات القارئ - حيث أنها معلومات متداولة منذ سنواتٍ عديدة - إلى أن وصلت إلى نهايتهِ التى أظهرت عدم موافقتها على تلك الترتيبات السابق ذكرها .
فى الواقع أنَّ شركات القطاع العام أصبحت غيرَ قادرةٍ على الوفاءِ بالتزاماتها سواءً لعملائِها أو للبنوكِ أو للعمال ، فأحوالُها الماليةِ مترديةٌ للغاية .
ويجبُ أنْ نعلم أنْ لا صلاح للاقتصادِ المصرىِّ بدون إصلاحٍ للقطاعِ العام ، فإنَّ النمو الحقيقىَّ للاقتصادِ ينتجُ عن أرباحِ الشركاتِ عامةٍ كانت أم خاصة .
ولما كان المقال قد يبينَ أن القطاع العام يُسهم بما لا يقل عن 34% من الناتج المحلىِّ - وإن كُنتُ أظنُهُ أصبحَ الآنَ يتجاوزُ هذا الرقم - ليس فضلًا منَ القطاعِ العام بل انتكاسًا لدور القطاع الخاص - فإنَّ من المهمِّ أنْ نحدِّدَ أسبابَ انتكاسِ القطاعينِ العامِّ والخاص . فأما القطاع الخاص فأسبابهُ المعروفة أهمها ضعف قوانين الاستثمار الحالية عن النهوض إلى مستوى جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية ، وارتفاع سعر الفائدة ، والبيروقراطية المسيطرة على الأجهزة الحكومية . أما القطاع العام فقد تحدثَ الكثيرون عن تلك الأسباب التى منها قِدمُ المعداتِ ، ضعفُ التمويلِ ، قلةُ الخبرةِ الفنيةِ ، ضعفُ مستوى العاملِ مهنيًا ، وكلُّ ذلكَ يُظلهُ مظلةُ الفساد .
وقد يلزمُ لتحليلِ كلِّ سببٍ منها مقالًا - بل كتابًا لحالهِ - ألا أنَّ كل ذلك يندرجُ تحت بندٍ واحدٍ هو : إدارةٌ لا قِبلَ لها على إدارة الشركة ، إدارةُ عديمةُ الرؤيةِ ، قليلةُ الفكرِ ، سلبيةُ الحيلةِ .
فإذا خلصنا إلى ذلك فإنَّ خصخصةَ الشركةِ أو طرحَ أسهُمِها فى البورصةِ لن يُجدِ قبلَ تغيير الإدارة .
ومنِ الجديرِ بالذكرِ أنَّهُ عندَ تأميمِ هذهِ الشركاتِ فى بدايةِ الستينياتِ منَ القرنِ الماضى فإنَّ الإداراتِ التى سبقت التأميمَ استمرت بَعدهُ فى مُعظمِها وأنَّ تلكَ الشركاتِ استمرت فى تحقيق ربحٍ أخذَ فى الانحسارِ مع تغييرِ إدارةٍ تِلوَ الأُخرى حتى وصلنا إلى الوضعِ الحالىِّ.
ولكن كيفَ نختارُ إدارةٍ رشيدةٍ تحقِّقُ الأرباحَ المرجوةَ ؟ الثابتُ من خلالِ التجربةِ أنَّ قيامَ الحكومةِ بتعيينِ الإدارةِ لم يُؤتِ بالخيرِ المرجوِّ ، فإذًا ما هوَ السبيلُ ؟
لا يتبقى أمامنا سوى طريق واحد هو طرحُ نسبةٍ من أسهمِ كلِّ شركةٍ تدريجيًا وبقدرٍ مناسبٍ على شاشاتِ البورصةِ ، وأنْ تنسحبَ الحكومةُ من تعيينِ الإدارةِ وأنْ تتركَ ذلكَ للجمعياتِ العموميةِ للشركاتِ مع احتفاظِ الحكومةِ بحقِّ الاعتراضِ على مجلسِ الإدارةِ أو عضوٍ منهُ أو قرارٍ اتخذهُ المجلسُ وأن يستمرَّ ذلكَ طالمَا كانَ للحكومةِ أغلبيةُ الأسهمِ .
وفى هذه الحالةِ فإنَّ تلك الإداراتِ ستقومُ بنفسِها - باعتبارها مالكًا للشركةِ - بتدريبِ العمالةِ وتدبيرِ التمويلِ لتجديدِ المعداتِ وتنشيطِ المبيعاتِ من خلالِ تحسينِ الجودةِ وصولًا إلى التصدير . وفى هذه الحالةِ تربحُ الحكومةُ ربحًا مضاعفًا أضعافًا كثيرةٍ من ناتجِ عوائدِ أسهُمها أولا ، ثم من ناتجِ ضرائبِ أعمالِ الشركاتِ ، والأهمُّ من ذلكَ كله هو خلقُ الوظائفِ الجديدةِ التى يتمناها شبابُ هذا الوطن .
ومن البديهي أن طرح مجموعة من الأسهم على شاشات البورصة لا يجب أن يتم قبل إجراء تقييم للقيمة الحالية لكل شركة، ولا يجب أن نخشى من جراء التقييم المرتفع أو المنخفض لقيمة أسهم الشركة طالما أن البيع لن يتم على صفقة واحدة فتتم في الحجرات المغلقة فإن شاشة البورصة ستتولى تعديل السعر بمجرد طرحها ارتفاعاً أو انخفاضاً بصفة يومية.


Saturday, April 9, 2016

هل من علاقةٍ لمصرَ بالانتخاباتِ الأمريكيةِ

هل من علاقةٍ لمصرَ بالانتخاباتِ الأمريكيةِ
      الحملة الانتخابية الأمريكية التى تدورُ رُحاها منذ ما يجاوزُ ثمانيةَ أشهرٍ، وقد بدأت بعددٍ كبيرٍ من المرشحينَ للحزبِ الجمهورىِّ ولكن ما لبثت أنْ انحسرت فى تسعةِ مرشحين ثم أخذت فى الانكماش حتى استقرت على ثلاثةِ مرشحين وذلك فى مقابل مرشحةٍ ومرشحٍ للحزب الديمقراطى.
      وقد يظن أحدكم أنْ لا علاقةَ لمصرَ بهذه الحملة، فالذائع قولًا بأن الشأنَ الداخلىَّ لدولةٍ ما لا يَخُصْ، أو لا يشكلْ أهميةً، أو لا تأثيرَ لهُ على دولةٍ أخرى. ولكن الواقعَ يُثبتُ عكسَ ذلك.
      يجبُ علينا أنْ نُقرَّ مبدئيًا بأنَّ رئيسَ الدولةِ المنتخبِ إنما يُنتخبُ أساسًا على أيديولوجيةٍ أو رؤيتةٍ محددة ، تلك التى تُحدِّدُ مكانًا يريدُ أنْ ينقلَ إليهِ الأمةَ فى مدةِ رئاسته، أما باقى وظائفِ الدولةِ فتعتمد على خبراءٍ فى مجالاتٍ مختلفةٍ ، والهدفُ منها هو مُساعدةُ صاحبِ الرؤيةِ على تحقيقِ هدفهِ بإعمالِ خبرتِهم كلٌّ فى مَجاله.
      من هنا يتضحُ مدى أهمية تحليلِ أيديولوجيةِ كل مرشحٍ لمعرفةِ  توجُّهِهِ الذى - تأكيدًا - سيؤثرُ على سياسةِ بَلدهِ فى الفترةِ المُقبلة.
      وقد يحدِّثُنا أحدهم بسؤالٍ هامِّ : هو كيفَ نستطيعُ التأثيرَ على ناخبِ دولةٍ أُخرى لينتخبَ من نُريدهُ ؟ فى الواقعِ أنَّ الإجابةَ هى أننا لا نستطيعُ ذلك؛ ولكن علينا أن نتخذَ إجراءاتٍ داخليةٍ لمنعِ أو لتخفيفِ آثارِ سياساتهِ التى قد تسىءُ إلى اقتصادِنا أو إلى موقفِنا من المجتمعِ الدولىِّ، وأنْ نتخذَ إجراءاتٍ للاستفادةِ من آثار سياساته التى قد تفيدُ فى تقدمِ اقتصادِنا أو وضعِنا من المجتمعِ الدولى.
      فإذا سَحبنا هذهِ القاعدة على المرشحينَ الحاليينَ فإننا قد نجدُ أنَّ أكبرَ الظنِّ أنَّ الرئاسةَ الأمريكيةَ القادمةَ ستنحصرُ فى أحدِ ثلاثةٍ هم ( دونالد ترامب و تيد كروز و هيلارى كلينتون ).
فأما هيلارى كلينتون فإنَّ احتمالاتِ نجاحها تنعقدُ على قدر استمرارِ الحزبِ الجمهورىِّ فى محاربةِ ترامب وكروز - المتقدمون شعبيًا - بمحاولةِ ترشيحِ شخصيةٍ ثالثةٍ فى المؤتمرِ العام للحزب.
      فأمَّا ترامب وكروز وهما ليْسا مرشحى إدارةِ الحزبِ الجمهورى الذى ماانفك يحاربهم - بعد سقوط مرشحيهم بوش وروبيو - لترشيح من سواهما فى المؤتمر العام للحزب - وهو ما تسمح به لوائح الحزب فى حالةِ عدم حصولِ أحدهم على الأغلبية المطلقةِ للمندوبين؛ ففى هذه الحالةِ ترتفع أسهمُ فوزِ كلينتون بالانتخاباتِ العامة.
      وقد علمنا بسياساتِ هيلارى قِبَل مصرَ أثناءَ توليها وزارةَ الخارجيةِ الأمريكيةِ - خاصةً تأييدها للإخوان - وهى السياساتِ التى أشاعتْ الفوضى فى العراقِ وسوريا وليبيا خصوصًا. ففى هذه الحالةِ فإنه يجبُ علينا أنْ نعملَ على رفعِ مستوى تفاهُمِنا مع الدولِ الأوروبيةِ - لموازنةِ القوى - وأن نبينَ عيوب تدخُّلِ الغربِ فى الأوضاعِ الداخليةِ للشرق الأوسط فى محاولةٍ لنقومَ جميعًا بكبحِ جماحِ الإدارة الأمريكيةِ فى التدخل فى شئوننا وهو هدفٌ دبلوماسىٌ يجبُ أنْ نجمعَ لهُ كلُّ لبيبٍ شديدِ الدهاءِ لنحققهُ.
      أما فى حالةِ فوزِ ترامب فإنه يجبُ علينا أنْ ندركَ أنَّ ترامب هو الوحيدُ بين المرشحينَ الذى أيَّدَ حربُ مصرَ ضدَّ الإرهابِ فى سيناء بل وأشادَ بها ، وهو أيضًا الوحيدُ الذى أبدى استعدادَه للدخولِ فى مفاوضاتٍ لحلِّ المشكلةِ الفلسطينيةِ، وهى قضيةٌ لها تأثيرٌ كبيرٌ على عدم الاستقرارِ الذى تعيش فيه المنطقة، وأنَّ حلَّ الدولتينِ الذى أيدتهُ الإدارات الأمريكية المختلفة منذ عقودٍ سيأتى بالهدوءِ المنشودِ للمنطقة ؛ فإنهُ يجبُ علينا فى هذه الحالةِ إنْ نشجِّعهُ أولاً على تخفيفِ قيودِ هيئاتِ التمويلِ الدوليةِ قِبلَ مصر تشجيعًا للاستثمارِ فيها ، وأنْ يتواكب ذلك مع إجراءاتٍ جديةٍ داخليًا لرفعِ معاناةِ المستثمرينَ. وعلى الصعيد الآخرِ المساعدة فى تهيئةِ جوٍّ مناسبٍ - بما لنا من اتصالات  بالفرقاء الفلسطينيين - للوصلِ إلى حلٍّ للمشكلة.
      أما كروز فإنَّ اهتمامَهُ بالشرقِ الأوسطِ قليلٌ  وهو، فى حالةِ فوزهِ فإنَّ دورَ مجلسُ الشيوخِ والنوابِ الأمريكى سينمو فى فترةِ رئاستِهِ لارتباطهِ الشديد بمجلس الشيوخ. وَرِأىُ تلكَ المجالسِ فى أغلبِ الأحيانِ لا يتفقْ مع صالحِ مصرَ المعلن ، فيجبُ أن نعتنى بقدرٍ أكبر ببيانِ وشرحِ سياساتِنا إلى المجلسين ، ويكونُ فى هذه الحالةِ اختيارُ السفيرِ المصرىُّ لأمريكا هو مربطُ الفرسِ إذ يقع عليهِ أكبرَ العبىءِ.

      وقد يتضحُ للقارئِ هنا أنَّ أفضلَ المرشحينَ لمصرَ هو ترامب ، وذلك على الرغمِ من الهجوم الذى تقودُهُ وسائلُ الأعلامِ المصرى عليهِ ، ولكن هل تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن .

Wednesday, August 19, 2015

خواطر حول موازنة مصر 2015-2016

التعليقُ على
ميزانية 2015-2016

أولاً: بند الأجور:
          بلغ بند الأجور فى القانون الصادر بالميزانية  218 مليار جنيه بزيادةٍ قدرها 8.5% عن العام السابق وقد أعلنَ أكثر من جهازٍ حكومىٍّ من بينِهم الجهاز المركزى للتعبئةِ والإحصاءِ أنَّ تضخمَ أسعارِ السلعِ الاستهلاكيةِ بلغَ 10.1%  ، بينما قدَّرَ بعض المحللينَ فى غيرِ السلعِ الاستهلاكيةِ أنَّ التضخمَ العام زادَ عن ضعفِ هذه النسبةِ بالنظرِ لتكاليفِ الحياةِ عمومًا بَدءً من تكاليفِ الحصولِ على المرتبِ وانتهاءً بمصروفاتِ أعالَةِ الأسرة العادية ، وقد زادتْ فئاتُ أسعارِ الكهرباء 20% ، كما إنه بالنظرِ إلى مخصصاتِ دعمِ الطاقةِ بالموازنةِ فإنه من المتوقَّعِ زيادة أسعارها .
          وإذا نظرنا إلى التقسيمِ الذى بينتهُ الموازنةُ لمبلغِ الأجورِ فإننا سنجدُ الآتى :
وظائف دائمة                       31.4 مليار بنسبة       14.5 % من المبلغ
وظائف مؤقتة                        3.7 مليار               1.7 %
المكافئات                           87.5 مليار               40  %
البدلات النوعية                    27  مليار                 12.3 %
والمتبقى حوالى 70 مليار لم نتحصل على بنودِ صرفِها ، ولكن من الغريبِ أن تُمَثِّلَ المكافئاتِ والبدلاتِ حوالى نصف مخصصاتِ الأجورِ فى الموازنة .
وهذه الأرقام فى حدِّ ذاتِها لا تؤدى إلى عدالةِ التوزيعِ بينَ المظفينَ لسببينِ :
1- أنَّ التوزيعَ لم يبينُ مبلغَ زيادةِ الأجورِ لكلِّ درجةٍ وظيفيةٍ بما يفتحُ بابَ الاجتهادِ بينَ الناس بظنِّهم أنَّ النسبةَ الكُبرى من هذهِ الزيادةِ يذهب معظمُها للدرجاتِ العليا .
2- استثنت العديدُ من الجهاتِ نفسَها من الحدِّ الأقصى للأجور .
          كما أنَّه يلزمُ فى نفسِ السياقِ أنْ نَقرِنَ زيادَةَ مُخصصاتِ الأجورِ بزيادةِ أعدادِ الموظفينَ - وهو مجهولُ العدَدِ بالنسبةِ لنا حاليًا - حتى نَتَحَصَّلَ على الوضعِ الحقيقىِّ لأحوالِ المجتمعِ ، أى أنَّهُ - فى ظِلِّ ثباتِ أجرِ موظفٍ - إذا كانَ قدرُ زيادةِ فى عددِ الموظفينَ نِسبتُهُ 8.5% مثلًا ( حوالى 500 ألف موظف ) ، فتكونَ النتيجةُ ثباتِ أجورهِم فى مُقابلِ زيادةِ أعبائِهم .


ثانياً: المنحُ والمزايا الاجتماعية:
1-    أدرجَتْ الحكومةُ فى الميزانيةِ حصةَ الحكومةِ كَرَبِّ عَملٍ فى التأميناتِ الاجتماعيةِ - وهو المبلغُ الذى ضَمتهُ الحكومةُ لأموالِ وزارةِ الماليةِ منذ حوالى 35 عامًا - تَحتَ بندِ المِنحِ والمَزايا الاجتماعيةِ ، وهو تصويرٌ خاطِئٌ لِطبيعةِ هذهِ الأموالِ .
2-    مخصصاتُ معاشِ الضمانِ الاجتماعىِّ خُصِّصَ لهُ 6.65 مليار جنيه وهى أقلُّ من مخصصاتِ العامِ السابقِ بمبلغِ 3 مليون جنيه ، إلَّا أنهُ بإضافةِ مقابلِ التضخُّمِ ترتفعُ نسبةُ العجزِ فى هذا البند إلى  15% .
3-    إذا أضفنا إلى هذا ما اتفقتْ عليهِ وزارةُ الماليةِ مع التأميناتِ الاجتماعيةِ فى عام 2012-2013 على أنْ تقومَ وزارةُ الماليةِ بسدادِ المبالغَ التى ضَمتْهَا الوزارةُ من أموالِ الهيئةِ مُجَدوَلَةً على أقساطٍ ، إلا أننا فوجِئنا بِخبرٍ فى الأهرام يُفيدُ بِأنَّ وزارةَ الماليةِ التزمتْ بسدادِ القسطِ الخامسِ بمبلغ 14.1 مليار جنيه أصدرَ بها البنكُ المركزىُّ أذونَ خزانةٍ على وزارةِ الماليةِ . وبالطبعِ لا نعلمُ أن كانَ هذا قد اُتُّبِعَ فى الأقساطِ الأربعة السابقةِ أم لا ، إلَّا أنَّ الوضعَ على هذا الحالِ يبدو وكأنَّ وزارةُ المالية اقترضَتْ المبلغَ من البنوكِ التجاريَّةِ التى تحوى ودائعَ المواطنينَ وبهذا أيضًا يتعينُ إضافتِها للدينِ العامِّ الداخلى .

ثالثاً: الصحة ص 130 من الميزانية:
الإنفاقُ على الصحةِ فى هذه الميزانيةِ بلغ 45 مليار مقابل 40.4 مليار العام السابقِ وذلك بنسبة 1.59% من إيراد الحكومةِ حيثُ كانَ فى العام السابق 1.74% من إيرادِ الحكومة ، هذا دون الأخذِ فى الاعتبارِ بقدرِ زيادةِ أسعلر الخدمات الطبية فى العام الأخير ، بمعنى أن ال 45 مليار قد يكفونَ لمعالجةِ 80% من عددِ الذينَ تمَّ خدمتُهم فى العامِ الماضى .
وقد تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ الدستورَ قد نَصَّ على أنْ تُخصِّصَ الحكومةُ للصحةِ 3% من الناتجِ القومىِّ وليس من إيراد الحكومةِ السنوىِّ .

رابعاً: مصروفات أخرى 54.8 مليار جنيه.
وهى مخصَّصَة تقريبًا كرقمٍ واحدٍ ، وهى خاصة بالدفاعِ والأمنِ القومىِّ والقضاءِ والمَحكمةِ الدستوريةِ .

خامساً: التعليم ص 130:
          خُصِّصَ للتعليمِ 99.3  مليار بنسبة 3.5% من إيرادِ الحكومةِ مقارنةً بمبلغِ 94.4 فى العامِ السابقِ بنسبةِ 3.9% من إيرادِ الحكومة ، والمحدَّدُ من الدستور بنسبةِ 6% من الناتج القومىِّ المحلىِّ وليس من إيرادِ الحكومة . وبالنطرِ للتضخمِ المعلنِ فإنَّ ذلك قد يعنى نقصًا فى الخدمةِ التعليميةِ يقدرُ بحوالى 15 % عن العام الماضى .

سادساً: الدعم:
          مخصصاتُ الدعم فى الميزانية 136.6% منها 92.8 مليار مواد بترولية وكهرباء تمثلُ 67.9% من إجمالىِّ الدعمِ .
          وارتفعَ دعمُ الكهرباء من مبلغ 13.3 مليار جنيه العام الماضى إلى 28.8 مليار جنيه العام الحالىِّ .
          وهذا أمرٌ غير مفهوم خاصةً وبعدَ زيادةِ فئاتِ سعر الكهرباء بنسبةٍ لا تقل عن 20% وبالرغم من أنَّ توزيعَ نسبِ الاستخداماتِ وصلت فى تقريرٍ غيرِ حكومىٍّ إلى 46% منزلى مقابل 54% صناعى ، ومن المفيدِ أنْ نعلمَ أنَّ النسبَ العالميةِ تصلُ إلى حوالى 70% صناعى وأن مصرَ فى عام 2010 كانت قريبةً من هذا المعدلِ حيثٌ كان إنتاج الطاقة يصل إلى 30 جيجا واط منها حوالى عشرة للإنارة .

سابعاً:
          يجبُ مناقشةِ قانونِ الخدمةِ الوطنيةِ الذى تدورُ عليهِ الدوائرُ هذه الأيامِ لما له من تأثيرٍ كبيرٍ على إمكانِ التزامِ الحكومةِ بالصرفِ فى حدودِ الميزانيةِ الصادرِ بها القانون ، وإلَّا ترتبَت - نتيجة إصدارِ القانونِ - ديونٌ إضافيةٌ على الدولةِ بعدَ أن وصلَ الدينُ الداخلىُّ إلى ما يزيد على 3 ترليون جنيه وهو يعتبرُ المعوقُ الرئيسىُّ لتقدمِ أعمالِ الشركاتِ فى مصرَ لعظيمِ أثرهِ على السيولة النقدية بالأسواق ، وتلكَ الشركاتِ هى الأملُ الوحيدُ فى تَحقيقِ نموٍّ اقتصادىٍّ .
          كما يجبُ أنْ تُعرِضَ الصحفُ - خاصةً القوميةَ مِنها - عن رفعِ مستوى آمالِ المواطنينَ عن طريقِ المانشيتاتِ التى تنشرها ، فإنَّ رفعَ سقفُ الآمالِ يأتى بخيبةِ الأملِ لدى المواطنِ وهو عظيمُ الأثرِ على استقرارِ الوطن .
          وقد يجدر أنْ أذكرَ مانشيت سطرتهُ الأهرامُ اليومَ فى موضوعِ قانونِ الخدمةِ الوطنيةِ : إذ قالت على سبيلِ طمأنَةِ الموظفينَ فى مانشيت بأنَّ : (220%  زيادةً فى الأجورِ حدثتْ خِلال خمسِ سنواتٍ ) حيثُ بينت أرقامُ الميزانيةِ أنَّ الأجورَ عام 2010 كانت 96.2 مليار جنيه ، ارتفعت إلى 218 مليار جنيه هذا العام . ولا أعلمُ كيف تمَّ حسابُ نسبة الـ 220% على هذه الأرقام ، ولا عجب ! 

Saturday, June 27, 2015

إسكندرية ليه . . . . . . . . . ؟ إقرأ المقال ثم أكملْ ما تحتَهُ خَط :

إسكندرية ليه . . . . . . . . . ؟
إقرأ المقال ثم أكملْ ما تحتَهُ خَط :
        كوبرى عُبور مُشاة على أكبرِ شوارعِ المدينةِ - شارعُ أبى قير - فى أكثرِ مَناطِقِ الشارعِ ازدحامًا بالمشاةِ - محطةُ سيدى جابر - تمَّ إنشاءُ كوبرىٌ جميلٌ مُكونٌ من قطاعاتٍ معدنيةٍ وأعمدةٍ وقواعدَ خرسانيةٍ ، وغالبًا أساساتٍ خازوقيةٍ ، ثم جُهِّزَ بسلالمَ كهربائيةٍ صعودًا ونزولًا من طَرفى الكوبرى ، ثم جُهِّزَ بتغطيةٍ من قطاعاتِ الألومنيومِ والزجاجٍ لحمايةِ المواطنينَ من شمسِ الصيفِ وأمطارِ الشتاءِ ، وأيضًا لحمايةِ السلالمِ المتحركة .
        فَرِحَ كثيرٌ من المواطنينَ بِمظهرِهِ الجذاب ، واستخدمَهُ قليلٌ من العبورِ كانَ مُعظمهُم من الأطفالِ .
        وقد قَدَّرتُ تَكلُفةُ إنشاءِ الكوبرى - وقد أُنشِئَ منذ حوالى عشرِ سنواتٍ - بمبلغِ أربعةِ ملايينَ من الجنيهاتِ .
        وحاليًا الكوبرى مُعطلٌ عن العمل منذُ فترةٍ ليست بالقصيرةِ ، سلالِمُهُ لا تعملُ ، غالبًا بسببِ عدمِ وجودِ جِهازٍ لصيانَةِ المِرفق . والجناحُ الشمالىُّ منَ الكوبرى تمَّ تكسيرُ الألواحِ الزُجاجيةِ فَنَرى كسرَ الزجاجِ مُلقى على السلالم ، وقد رَغِبتُ فى أنْ أعايِنَ الكوبرى إلا أنَّ كسرَ الزجاجِ المستقرِّ منذُ فترةٍ على الأرضِ فضلًا عن القاذوراتِ حَالتْ دونَ ذلك .
        وإنْ كنتُ قد أجدُ مبررًا لتكسيرِ ألواحِ الزجاجِ الجانبيةِ للكوبرى حيثُ اعتادَ الأطفالُ إلقاءَ الحجارةِ على الزجاج ؛ ولكن - كيف وقد عَلِمْنَا أنَّ السماءَ لا تُمطِرُ حِجَارةً - أنْ أجدَ مبررًا لتكسيرِ سبعةَ عشرَ لوحًا زجاجيًا من سقف الكوبرى - خاصةً بالجناحِ الشمالىِّ الذى لا يُحيطُ به أىَّ عماراتٍ سكنيةٍ -  من إجمالى ثمانيةٌ وعشرونَ لوحًا زجاجيًا تُمثلُ سقفَ الجناح .
        ولكننى طَرحتُ سؤالًا على نفسى وهو : هل ظنَّ المسئولُ الذى قَرَّرَ إنشاءَ الكوبرى واعتمدَ لإنشائِهِ الأموالَ اللازمةَ ، أنَّ الكوبرى سيعملُ بكفاءةٍ على أبَدَ الدهرِ دونَ ما صيانةٍ ؟ ، وإنْ كانَ لم يعتمدْ لهُ مبلغًا للصيانةِ لضيقِ ذاتِ اليد ، ولم يقرِّرْ لهُ نظامًا من خلالِ دواوينِ المحافظةِ لمراقبةِ عملِ الكوبرى وصيانتِهِ ، أفلم يكنْ من الأفضلِ توفيرُ مبلغَ إنشاءِ الكوبرى وتوجيهُهُ إلى ما يفيدُ المواطنينَ فى مجالٍ آخر ؟
        وامتدادًا للموضوع .... سوقٌ تجارىٌّ تم إنشاؤُهُ أسفلَ طريقِ الكورنيش بمنطقةِ سبورتنج وتمَّ افتتاحُهُ من سنواتٍ قليلة ، وقد زُرتُه منذ عامٍ أو أكثر وتَسوقتُ منهُ زُهورًا ؛ ومنذُ أيامٍ عَبرتُ مِنهُ لِأَصِلَ إلى الرصيفِ المُقابلِ بعدَ المغربِ بدقائق ، فَوجدتُهُ أيضًا مجهزًا بسلالمَ كهربائيةٍ صعودًا ونزولًا ، وقدرتُ تَكلُفتَهُ بما يَزيدُ على عشرةَ ملايينَ من الجنيهات .
        ولم أجدْ بهِ سوى حارسًا فى عودتى ، ولم يكن موجودًا فى ذهابى ، فنظرتُ إليهِ وهو يكادُ لا يقدرُ على حمايةِ نفسهِ فضلًا عن المنشأةِ ، ووجدتُ المكانَ مغلقًا ليس بهِ أحدٌ ، وهو يستعملُ حاليًا كنفقِ عبورٍ ، وأكوامُ القمامَةِ مُستريحةٌ على السلالمِ الكهربائيةِ التى تكادُ من فرطِ احتقارِها أنْ تلفظَها إن استطاعت ؛ والممرُ السُفلى تحولَ إلى دورةِ مياهٍ مفتوحةً أبوابُها ، تفوحُ منها رائحةُ البُرازِ المتناثرِ على الأرضيةِ الرخاميةِ الفخيمةِ .
        فسألتُ نفسى : لو كنتُ مسئولًا فى هذهِ المحافظة ، فهل كانَ يمكنُ لى من خلالِ القوانينِ أنْ أُءْجِرَ هذا المكانُ مقابلَ جنيهٍ واحدٍ فى الشهرِ حتى يقومَ المستأجِرُ بصيانتِةِ ما دُمتُ لا أستطيعُ أنْ أصونَهُ ، ومتى تكونتْ لدىَّ إدارةٌ لمراقبةِ تشغيلِ وصيانةِ هذا المرفقِ أُنهى هذا العقد .
        وسألتُ نفسى مجددًا : هل تمَّ عملُ دراسةِ جدوى اقتصادية قبلَ إنشاءِ السوقِ التجارى الذى يحملُ عُنوانًا أنيقٌا " الهايبر ماركت " ؟ ، أو هل تمَّ استطلاعُ رأىِ الشركات التى تُديرُ أو تستأجرُ هذه الأماكن ؟ ، وإنْ كانَ قد تم ذلك ، فما هو سببُ فشلِ الموضوع ؟ ، وهل يمكن محاسبةَ صاحبِ قرارِ الإنشاءِ على إضاعَتِةِ هذه الأموال ؟ .
        وسألتُ نفسى أخيرًا أهمَّ سؤالٍ : كيفَ يقبلُ أحدٌ أنْ يُديرَ محافظةً - وقد علم أنه لا يُلمُّ بمطالبِ وبمشاكلِ ملايينِ السكانِ - بمفردِهِ أو بمعاونة موظفينَ معينينَ دونَ مجلسٍ منتخبٍ يُمثلُ المواطنينَ ويُبينُ مَصالحَهم حتى تكونَ القراراتُ ممثلةً لطلباتِهم مُحققةً لمصالحِهم . 
        المرافقُ المماثلةُ عديدةٌ ، والحلولُ ما أكثرَها ، تبدأُ بأنْ تقرِّرَ الحكومةُ - عند اعتمادِها مبلغًا بالموازنةِ لإنشاءِ مرفقٍ -  مبلغًا سنويًا لصيانتِهِ مُستقبلا ، وتنتَهى بِبناتِ أفكارِكُم جميعًا . فهل من لبيبٍ يُنقذُ مرافِقَنا ! .

أكمل ما تَحتَهُ خطٌ حتى أراكَ .

Sunday, June 7, 2015

Comment on Hannity show of Fox News channel about "is Islam inciting violence"

Mr. Hannity,
I watched your show yesterday when you had two guests, one of them you called "Imam", the other was a respectable lady who recited some verses of the holy Koraan describing them as inciting violence for killing those unbelievers.
I would like to state that the lady was right in her translation or interpretation of the verses that they appear to be inciting violence; but here is what should have been explained by the Imam:
The holy Koraan being more like a constitution to Moslems rather than a law, so there are many other verses in Koraan inciting forgiveness as opposed to violence, a man should choose between alternatives at each step of his life, and be held responsible for his decision before god and community.
Let me point that the Prophet Mohammed has decided in a war to kill the prisoners, and in another war decided to let go any one that teaches reading to someone, while in a third decided to set them unconditionally free and unharmed. These decisions were all Islam, a man has only to choose between alternatives.
Let me conclude here that fifteen hundred years ago there was no prisons or rehabilitation facilities, so killing, amputating hands and other punishable orders were at that time inevitable, today its different, and hence humanity should behave consequently.
Let me make my point, the peoples of the Islamic states have for so long been patronized and bullied by their rulers, who incited ignorance as opposed to education, poverty as opposed to welfare programs in such a way that violence seemed the possible solution for vast uneducated faction of the community , specially as governments became weaker, more corrupt and incapable of keeping law and order.
It was very wrong for the major countries to participated in weakening governments in such a way for terrorists to assume control or power equal to the government's.
The point is education of the peoples, their life cannot progress without it, they just do not know it yet, but they are sending a clear message to the western world that says "after we knew from the media the western way of life, we will not let you live it unless you pull us out of our miseries"
Their miseries can only be solved when democracy is installed, with true transparency and equal rights for everyone, but democracy can only come in due time, and must be taken, or rarely offered; until it comes western countries must not interfere helping a faction over another, but must enforce any authority that is actually ruling provided it can keep law and order, waiting for the dawn of democracy to enlighten every country.