Thursday, January 30, 2014

الحكومة المصرية الرشيدة كمان وكمان

الحكومة الرشيدة كمان وكمان
لَستُ أرغب في أنْ أُعلِّق بِمقالي هذا علي أحوالِ الحُكومة ، لأنني إنْ قررتُ أنْ أفعل ، فإن الأمر سيحتاج إلى مقال يومي لبيان الأخطاء ، وأكاد أنْ أكونَ على يَقينٍ إنْ أعملت الحكومة قواعدَ الشفافية ، فإن الأمر قد يتطلبْ مَقالا كل ساعة أو ساعتين على الأكثر .
ولكن انطلاقًا من مبدأ تحمل المسئولية فقد وجدتُ أنه من الواجب عَليّ التعليق علي تطوراتِ موضوع وزارة الرياضة إستكمالًا لِمقالي المُعنون " الحُكومة المصرية الرشيدة " ؛ فقد أصدرَ وزير الرياضة قرارًا بِحلِ مَجلس إدارة النادي الأهلي ، وأفْرَدَ أسبابًا لذلك أهمُها أنّ هذا المجلس أصلًا هو مجلسٌ مُعين مِنْ قِبَلِ الوزارة بعد انتهاءِ مُدّة إنتخابِه ، فهو بِذلك مجلسٌ مُؤقت في إنتظارِ مَجلسٍ مُنتخب خلال شهور ، وقَد تَجاوزَ ، علي سَندٍ مِنَ القول ، المجلس المؤقت صَلاحياتِه بالدعوةِ لِجمعيةٍ عُموميةٍ غَير عادية لِلتصويتِ علي لائحةٍ جَديدةٍ للنادي ، وهو أمرٌ مُنافي لِطبيعةِ المجالس المُعينة تِلك التي لا يُصرّحُ لها بِعرض تَغيير لائحة النادي ، إنما يُسمح لها بِتيسيرِ الأمور العاجلة لِحين إنتخابِ مجلسٍ جديد ، كما تَحدث الوزيرُ أيضا عن مُخالفاتٍ مَالية .
ثُم فُوجئنا بِقيام رَئيس الوُزراء بِإلغاءِ قَرارِ وَزيرِ الرياضة دُون أنْ يكشفَ عَن أسباب . وبدأت الصحف في أخذ رأي القانونيون في تَصرفِ رئيسِ الوُزراء ، وكُلّ يومٍ تُطالعنا صحيفة بعكس ما كَتبتهُ صحيفةٌ أُخري . وتَمر الأيام وتسير الأمور نَحو موعد الجمعية العمومية غير العادية ، ولا أحد يدري مِنَ الشّعب مَاذا سَيحدث ، فَحالُ الشعبِ كَحالِ مُتفرجٍ يُشاهِدُ فِيلمًا مِن نَوْعِ المُغامَرةِ والتشويق مُخرجُه أحد صِبْيَةُ ألفريد هيتشكوك ، الذي يَأمل في أنْ يُفاجئَ المُشاهد بِالنهاية علي غير توقعٍ مِن أحدٍ مِنهم . ويَسُودُ في هذا الشأن النِّظامُ العَشْوائي الذي تِسير عليه الحُكومة الرشيدة .
ثُم بَعدَ أنْ يَتَوعّدَنا الرئيسُ المُؤقت للنادي بِتفجيرِ مُفاجأةٍ ، فإذا بِه في يوم 29 يناير يَظهرُ هذا الرئيسُ المؤقت للنادي الأهلي علي شَاشةِ سي بي سي ، ويا ليتَه لمْ يَظهر ، فَتَحَدّثَ علي مِحورين ، ألأول في شَأْنِ اللائحة الجديدةِ للنادي فَيصِفُها بِأنها عَظيمةُ الشأن لم يَحدث لها مثيلٌ من قبل ، وهذا الأمر لم يعترض عليه ولم يؤيده أحد ، إنما النقاشُ يَنحصرُ في شَرعيةِ المجلس لِعرض اللائحةِ من عدمه ، والمحورُ الثاني في الشئونِ المالية ، فيقرر أنّ المَجلس رَدّ عَليها بِخطابٍ ، وأنّ المَبدأ العام أنّ المُتهم بَرئٌ حتي تَثبتَ إدانتُه ،  بِمعنى أنّ علي الوزيرُ الإنْتظار لِخمسِ أوْ سَبعِ سَنواتٍ حين صدورِ حُكمٍ نهائي .
وعلي صَعيدٍ آخر قَررت مَحكمةُ الجِنايات يوم 22 يناير إخلاء سَبيل أحَد قِيادات الإخوان كمتهمٍ في قضيةِ تَعذيبٍ ، وفي 23 يناير قَررت مَحكَمة جِناياتٍ ، وبعد طَعنِ النيابة ، حَبسهُ مُجددًا علي ذِمّة نفس القضية . ولا عَجَبْ .
ثُم في 28 يناير يُقَررُ وزير الآثار تفتيش وكلاء النيابة لَدَي خُروجهم مِنْ مُعاينةِ المتحف الإسلامي خوفًا مِن السرقات التي حَدثتُ في بَعض المَتاحف علي سندٍ من قَول جَريدةِ الأهرام ، فإذا بالنيابة تُحقق مع الوزير بَعد إستدعاؤُهُ للنيابة ، فَيعتذر بِقولِه هذه " زلَّةُ لِسان "  فَتُخلي النيابة سَبيلهُ مِن سراي النيابة بالضمان الشخصي .
ثُم في 26 يناير نَعلم بِأزمةٍ مُسماة " بِنِسَب المُشاهدة " في القنوات المحليةِ للتلفزيون المصري . والأزمَةُ حَدثت بِسبب قِيام الشرِكةِ المُكلفةِ بِحساب نِسب المُشاهدة بإصدارِ تقريرٍ بِه نِسبٌ أقل مِن تِلك التي تَقبلُ بِها الوزارة ، ولا عجب أيضاً فإن الشّعب لا يُفارق مُشاهدة القنوات المحلية .
        ثم عَلي صعيدٍ آخر ، وفي عدد الأهرام الصادر في 22 يناير ، وزيرُ الإتصالات يُصرحُ بِأنّ الشباب الذين قَاموا بِالتصويتِ في إستفتاء الدستور هو 11 مليون شاب من أصل 16 مليون لهم حق التصويت بنسبة 70% علي حد قوله ، وأنّ كُل ما يُقالُ عَن عُزوفِ الشباب عن المشاركة ليس لهُ أساسٌ مِن الصِّحة ؛ كما وأنّهُ سَيوفر لِلشبابِ عشرة آلاف فرصَة عمل .
        فإذا قسّمنا الشاب طبقًا لِقولِهِ ، يَكون قد ضَمَّ إلى 4 مليون مُقيد بين 18 و 20 سنة مَجموعَةً مِن الفِئةِ العُمرية المقيدةِ بين 21 و40 سنة التي يبلغ عدد المقيدين بها 27 مليون ؛ فإذا كَانَ المعلوم بِأنّ الشباب هُم مَن كَانَ دُونَ سن الثلاثين عاما، لِقولِه تَعالي في مُحكَمِ آياتِه عَنْ السّيد المسيح " كهلا من الصالحين " فإذا كَانَ الحُضور عن هذه الفئات حسب قوله 11 مليون ، فإنه يَتبقي مِن عَددِ الذين أدلوا بِأصواتِهم فِعلًا في الإستفتاء ( حضر الإستفتاء 20 مليون ) طبقا للنتائج المعلنة 9 مليون ناخب مِن مُجتمع المُقيدين الباقين وعددهم 32 مليون ؛ فتكون نِسبةُ الحضور بِحسبِ تصريحِ الوزير 70% من الشباب أمّا المُتبقي فهو 28% من بَاقي المَراحلِ العمرية . ونأمل ألا يَعترض أو يَحزَنْ الوزيرُ المَسئول عَن الكهول والشيوخ من المجتمع أوْ يُحاسَبَ علي النسبةِ الضعيفةِ لِحُضُورِهم . فهل مِن مُراجعةٍ لِتصريحاتِ الوزير. وهَل إذا إتضح أنّه أخطأ في هَذا ، فهل يَجِبُ عَلينا أنْ نُصدِّقه في بَاقي مَا نُشر عَنْهُ مِنْ أنّهُ سَيوفر عشرة آلاف فُرصة عملٍ لِلشباب .
        أفَبعد كلِّ هذا يُمكن لِأحدٍ أنْ يَدّْعِيَ بِأنّ الحكومةَ لَيْسَت رَشيدة .


2 comments: